البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٥
بالدنيا لغيره . [١] (ورأيت الميراث قد وضعته الولاة ) أي قرّرته (لأهل الفسوق). في بعض النسخ: «الفسق» . (والجرأة على اللّه ) عطف على الفسوق. والجرأة، مثال الجرعة: الشجاعة ، والمقصود منها في أمثال هذه المواضع التهوّر، وهو الوقوع في الشيء بقلّة مبالاة . (يأخذون منهم) الرشوة . (ويخلّونهم وما يشتهون) . هذه الفقرة بيان لوضع الميراث لأهل الفسوق . (ورأيت الصدقة بالشفاعة) أي لا يعطون الصدقة إلّا من كان له شفيع، فيعطونها لأجل الشفاعة (لا يُراد بها وجه اللّه ) . ويحتمل أن يُراد بالشفاعة سؤال الناس وإبرامهم . وقوله : (وتعطى لطلب الناس) بيان للسابق ، أو يُراد الناس المعروفين منهم، الذين يستحون من ردّ قولهم، ويوجب قبوله التقرّب والإعزاز عندهم . (ورأيت الناس همّتهم) . في بعض النسخ: «همّهم» . (بطونهم وفروجهم) . وبيّن ذلك بقوله : (لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا) أي من حلالٍ أو حرام . (ورأيت أعلام الحقّ قد درست) . العَلَم ، محرّكة : العلامة والراية . وفي القاموس: «درس الرسم دُرُوساً: عفا، ودَرَستْه الريح، لازم متعدٍّ» . [٢] وقوله عليه السلام : (فكن على حذر) جواب لقوله : «فإذا رأيت الحقّ قد مات» وما عطف عليه ؛ أي فعند ذلك كُن على حذر من اللّه ، أو من أهل ذلك الزمان ومن أفعالهم وأوضاعهم؛ لئلّا تصير مثلهم .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٠٨ .[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢١٥ (درس).