البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢١
وقيل : ظاهر كثير من الأصحاب أنّ تذهيب المساجد مطلقاً، وإن لم يكن بالنقش والتصوير ؛ والنقش مطلقاً، وإن لم يكن بالتذهيب والتصوير ؛ والتصوير مطلقاً، وإن لم يكن بالذهب وصورة حيوانٍ حرام، والاحتياط ظاهر . [١] (ورأيت أصدق الناس [عند الناس] المفتري الكذب) . الكذب، بالكسر وككتف: مصدر، بمعنى اسم الفاعل، صفة للمفتري، أو مفعوله، والتركيب من قبيل ضارب الرجل . (ورأيت الشرّ قد ظهر) أي شاع . وقوله : (والسعي بالنميمة) عطف على الشرّ . قال الفيروزآبادي : «النمّ: التوريش، والإغراء، ورفع الحديث إشاعة له وإفسادا وتزيين الكلام بالكذب . نَمّ يَنُمّ ويَنِمُّ، فهو نَمُوم ونمّام، والاسم: النميمة . [٢] وقيل : أشار عليه السلام هنا إلى فساد أهل الزمان، باعتبار ظهور الشرّ بينهم، وأشار فيما سبق بقوله : «وإذا رأيت الشرّ ظاهرا» إلى فسادهم باعتبار عدم النهي عنه، فلا تكرار . [٣] (ورأيت البغي قد فشا) أي شاع . والبغي: العلوّ، والعدول عن الحقّ، والاستطالة في المشي، والتجاوز عن الحدود الشرعيّة، والظلم، والخروج عن طاعة الإمام العادل ، ومنه: الفئة الباغية . (ورأيت الغيبة تُستملح) أي تعدّ مَليحةً حسنةً مرغوبة . قال الجوهري : اغتابه اغتياباً، إذا وقع فيه، والاسم: الغيبةُ، وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه، فإن كان صدقاً سُمّي غيبة، وإن كان كذباً سمّي بهتاناً . [٤] وقال الفيروزآبادي : «غابه: عابه، وذكره بما فيه من السوء، كاغتابه ، والغيبة : فِعلةٌ منه ،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٠١ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨٣ (نمم) مع التلخيص .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٠١ .[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٩٦ (غيب) .