البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٠
(ورأيت من يحبّنا يُزوّر) على البناء للمفعول، من التزوير ، وهو تزيين الكذب، أي ينسب إلى الزور ، والكذب، والافتراء . قال الفيروزآبادي : «زوّر : زيّن الكذب، والشهادة: أبطلها، ونفسه ، وسمّها بالزور» . [١] (ولا تقبل شهادته)، كما هو المتعارف عند أهل الخلاف من ردّ شهادة الرافضة . (ورأيت الزور) أي الكذب والباطل والتّهمة (من القول يُتَنافس فيه) أي يرغب فيه، ويعتقد به كالفقهاء الأربعة ومقلّديهم؛ فإنّهم يرغبون إلى القول بالرأي والتظنّي والاستحسان والقياس ، وكالجَهَلة من عوام الناس عموماً؛ فإنّ طبائعهم مائلة كلّ الميل إلى نقل الأقوال الكاذبة واستماعها . (ورأيت القرآن قد ثَقُلَ على الناس استماعه) ؛ لعدم رغبتهم فيه . (وخفّ على الناس استماع الباطل) ؛ لكمال رغبتهم فيه . وقيل : من البيّن أنّ كلّ ما تعجز النفس عن إدراكه، فهو ثقيل عليها، وكلّ ما تدركه بسهولة، فهو خفيف عليها، فإذا ذهب العلم والعلماء، وبقي الجهل والجهلاء كان استماع القرآن عليهم ثقيلاً، واستماع الباطل خفيفاً . [٢] (ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه) . الظاهر أن يُراد بالجار المجاور مطلقاً، فيشمل الجليس والمصاحب أيضاً، وأنّ الذمّ راجع إلى الجار الثاني لا الأوّل ؛ لقبح لسانه . وقيل : يحتمل رجوعه إلى الجار الأوّل، باعتبار أنّ صدور الإكرام منه بسبب الخوف فقط لا بدونه ، أو إليهما جميعاً . [٣] (ورأيت الحدود قد عُطِّلت، وعُمل فيها بالأهواء) . الحدّ : تمييز الشيء عن الشيء، وبيان منتهى الشيء، وحدود اللّه ما حدّه وشرّعه . والتعطيل: الإهمال والترك . (ورأيت المساجد قد زُخرِفت) . الزَّخْرفَة: النقش بالذهب، أو مطلقاً، كما قيل .
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٢ (زور) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٠١ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٠١ .