البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٢
وقيل : المراد بالفساد إمّا الفساد الناشي من الكفر ؛ لكون الحاكم العادل مقهوراً بسبب عدم الناصر له، أو الفساد الناشي من أهل الإسلام. وفيه على التقديرين إشارة إلى ضعف الدين وذمّ المسلمين . [١] (ورأيت الخُمور تُشرب عَلانيّةً، ويجتمع عليها من لا يخاف اللّه عزّ وجلّ) . في القاموس: «الخمر: ما أسكر من عصير العنب، أو عامّ، كالخمرة، وقد يذكّر» . [٢] وأقول: شرب الخمر وإن كان حراماً مطلقاً، سرّاً وعلانيّةً، مجتمعاً ومنفرداً، إلّا أنّ الإعلان بها والاجتماع عليها أقبح؛ لما فيها من مهانة الدين، وتحقير حدود اللّه ، وترويج معاصيه . (ورأيت الآمِرَ بالمعروف ذليلاً) ؛ لردّ أمره، وعدم العمل بمقتضاه . (ورأيت الفاسق فيما لا يحبّ اللّه قويّاً محموداً) . الظاهر أنّ الجارّ متعلّق بالقوّة والحمد، وتعلّقه بالفسق بعيد . (ورأيت أصحاب الآيات يحتقرون) [٣] على البناء للمفعول . وكذا قوله : (ويُحتقر مَنْ يحبّهم) . في بعض النسخ: «يُحقّرون»، ولعلّ المراد بهم أهل العلم والحكمة، أو أصحاب الأئمّة؛ فإنّهم عليهم السلام آيات اللّه الكبرى . وقيل : أصحاب العلامات والمعجزات، أو القرّاء والمفسِّرون . وفي بعض النسخ: «أصحاب الآثار» ، ولعلّ المراد بهم المحدِّثون . [٤] (ورأيت سبيل الخير مُنقطعاً، وسبيل الشرّ مَسلوكاً) . قيل : الخير كلّ ما طلبه الشارع ، والشرّ كلّ ما أنكره ، وترك سبيل الأوّل، وسلوك سبيل الثاني أعمّ من أن يكون مع العلم والجهل ومع الإقرار والإنكار؛ إذ فيه أيضاً قلب حكم الشارع وأمره . [٥] (ورأيت بيت اللّه قد عُطّل ، ويُؤمر بتركه) . المراد ببيت اللّه الكعبة، وبتعطيله ترك مناسكه مطلقاً، أو على الوجه المقرّر ، ولا يبعد
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٥ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٣ (خمر) .[٣] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «يُحقّرون» .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٨٥ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٦ .