البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٩
(ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الماء ) . في بعض النسخ: «الإناء» بدل «الماء»، وهو أظهر . يقال : كفأت الإناء ـ بهمز اللام ـ وأكفأته، إذا كَبَبْته وقلبته، فانكفأ . ولعلّ المراد بالانكفاء هنا صيرورة الدين، وكونه بحيث بقي اسمه وضاع رسمه وما فيه من الأحكام، كالإناء المقلوب ، ويُراد به الرجوع والتغيّر عن حالته الأصليّة . قال الفيروزآبادي : «انكفأ: رجع، ولونه: تغيّر» . [١] (ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ) . لعلّ المراد بأهل الباطل حكّام الجور وسلاطينهم ، وبأهل الحقّ العلماء الراسخون ، وبالاستعلاء استيلاؤهم، وجريان أحكامهم عليهم . (ورأيت الشرّ ظاهرا) لا يُخفى. (ولا يُنهى عنه) ؛ إمّا لعدم علمهم بقبح الشرّ والفسوق؛ لغاية جهلهم، أو وجود العالم به مع قدرته، أو عدم اعتنائه بشعائر الدين، وعدم ارتكابه بالنهي عن المنكر . (ويُعذَر أصحابه) ؛ على بناء المجهول، والضمير للشرّ، أي يعدّون أصحاب الشرّ معذورين فيما هم فيه من الفسق والفساد . (ورأيت الفسق قد ظهر) . الفسق، بالكسر: الترك لأمر اللّه ، والعصيان، والخروج عن طريق الحقّ، أو الفجور ، كذا في القاموس. [٢] وفيه: «الفجر : الانبعاث في المعاصي، والزنا، وفجر: فسق، وكذب، وكذّب، وعصى، وخالف» . [٣] وأقول : لعلّ العطف للتفسير، أو يُراد بالشرّ بعض تلك المعاني، وبالفسق بعض آخر . (واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء) كناية عن اللواط والسحق . (ورأيت المؤمن صامتاً لا يُقبل قوله) يعني أنّ صمته لعدم قبول قوله.
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٦ (كفأ) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٧٦ (فسق) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٧ (فجر) .