البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٥
(حتّى تصيبوا منّا دماً حراماً في شهرٍ حرام في بلدٍ حرام) . وحينئذٍ تستحقّون زوال ملككم . والإصابة: الإتيان، والوُجدان، والاحتياج، والوصول . وقيل : لعلّ المراد دم رجل من أولاد الأئمّة عليهم السلام سفكوها عند انقضاء دولتهم . قال : ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون خاصّة ودولته ، والمراد بسفك الدم القتل، ولو بالسمّ مجازاً . والبلد الحرام: مدينة الرسول صلى الله عليه و آله ؛ فإنّ هذا الملعون سمّه ـ على ما روي ـ في رجب سنة ثمان وأربعين ومائة. [١] وقيل: في شوّال من تلك السنة، ولم يبقَ بعده إلّا قليلاً . وقال بعض الأفاضل : كأنّه إشارة إلى المقتولين بفخّ في ذي الحجّة الحرام، وفخّ من الحرم بين تنعيم ومكّة . [٢] وقال الفاضل الإسترآبادي : «يمكن أن يكون المراد ما فعله هارون، قَتلَ في ليلةٍ واحدة كثيراً من السادات» . [٣] قيل : ونظير ما نحن فيه من طرق العامّة عن الحسن بن عليّ عليهماالسلام، قال : «إنّ هؤلاء أخافوني، وهم قاتلي، فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم مَنْ يقتلهم، حتّى يكونوا أذلّ من فَرم الأمَة» [٤] يعني خرقة الحيض . وما يجيء عن أبي عبداللّه عليه السلام : «إنّ اللّه ـ عزّ ذكره ـ أذِن في هلاك بني اُميّة بعد إحراقهم زيداً بسبعة أيّام ». [٥] ويفهم من جميع ذلك أنّه لا يلزم أن يكون الزوال بعد فعلهم ذلك بلا فصل. [٦] (فعرفت أنّه قد حفظ الحديث) فيكفّ من إصابة دمائنا خوفاً من زوال ملكه . (فقلت : لعلّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ أنّه يَكفيك) من تلك الإصابة . (فإنّي لم أخصّك بهذا) أي بزوال الملك، مع إصابة الدماء .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٨٣ .[٢] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٩١ .[٣] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩١ .[٤] لم نعثر على الخبر في موضع .[٥] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٦١ ، ح ١٦٥ ؛ تفسير العيّاشي ، ص ٣٢٦ ، ح ١٣٣ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ١٩١ ، ح ٥٦ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩١ .