البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٤
وقيل: عدم الإضرار بعدم الحلف مع طلب الطاغي إنّما هو بلطف اللّه وحفظه وصرف قلبه عنه . [١] (قال : فقلت : إنّ الناس سَحَرة ) . قال الجزري : «فيه: أنّ من البيان لسحراً. أي منه ما يصرف قلوب السامعين، وإن كان غير حقّ. والسِّحر في كلامهم: صرف الشيء عن وجهه » [٢] انتهى . وقد يُعرَّف السِحر بأنّه ما لطف مأخذه وخفي، وقد يطلق على المكر والحيلة والخديعة . [٣] وفي بعض النسخ: «إنّ الناس شجرة بَغْي»، أي ظلمٍ وفساد. وقيل: شبّههم بالشجرة وبغيهم بالثمرة، فكما أنّ الثمرة تتولّد من الشجرة، كذلك البغي والفساد يتولّد منهم . [٤] وقوله : (فلا تمكّنهم من سمعك ) أي لا تصغ إلى قولهم فيما ذكر . وقوله : (فإنّا إليك أحوج منك إلينا ) تعليل للنهي . ولعلّ المراد الاحتياج إليه في اُمور الدنيا، وقد وجّه الأحوجيّة بأنّ احتياجه عليه السلام إليه في حفظ دمه ودم شيعته، ورعاية حقوقهم، وترك الجور عليهم ، وهذا أمرٌ متحقّق ثابت . وأمّا احتياجه إليه عليه السلام فقد كان في الاُمور الدينيّة ، وقد أفسد الدين ولوازمه، فكأنّه لم يكن محتاجاً إليه . وقوله : (فقلت : نعم طويل) أي بحسب المدّة والزمان . (عريض ) بحسب الأماكن والبلدان . (شديد ) بحسب الشوكة والسلطان . (ولا تزالون في مُهلةٍ من أمركم ، وفُسحةٍ من دنياكم ) . المُهلة ـ بالضمّ ـ الاسم من الإمهال، وهو الإنظار . والفسحة، بالضمّ: السعة . [٥]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٠ .[٢] النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٦ (سحر) مع التلخيص .[٣] هذا ، وقال المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٧ : «كلّ من هذه المعاني مناسب ؛ لما فسّر به من إفساد القلب» .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٠ و٢٩١ .[٥] قال المازندراني رحمه الله : «المراد بها السعة في الأموال والبلاد» .