البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠١
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ الْقَبِيحِ أَحَدٌ، وَرَأَيْتَ الْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْنِ، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ، وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصَحُهُ فِي نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: هذَا عَنْكَ مَوْضُوعٌ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، وَيَقْتَدُونَ بِأَهْلِ الشُّرُورِ، وَرَأَيْتَ مَسْلَكَ الْخَيْرِ وَطَرِيقَهُ خَالِياً لَا يَسْلُكُهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُهْزَأُ بِهِ فَلَا يَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتَ كُلَّ عَامٍ يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْبِدْعَةِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ، وَرَأَيْتَ الْخَلْقَ وَالْمَجَالِسَ لَا يُتَابِعُونَ إِلَا الْأَ غْنِيَاءَ، وَرَأَيْتَ الْمُحْتَاجَ يُعْطى عَلَى الضَّحِك بِهِ وَيُرْحَمُ لِغَيْرِ وَجْهِ اللّهِ، وَرَأَيْتَ الْايَاتِ فِي السَّمَاءِ لَا يَفْزَعُ لَهَا أَحَدٌ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَتَسَافَدُونَ كَمَا يَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ، لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مُنْكَراً تَخَوُّفاً مِنَ النَّاسِ . وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْكَثِيرَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللّهِ، وَيَمْنَعُ الْيَسِيرَ فِي طَاعَةِ اللّهِ، وَرَأَيْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ، وَاسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَيْنِ، وَكَانَا مِنْ أسْوَءِ النَّاسِ حَالاً عِنْدَ الْوَلَدِ، وَيَفْرَحُ بِأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِمَا، وَرَأَيْتَ النِّسَاءَ وَقَدْ غَلَبْنَ عَلَى الْمُلْكِ، وَغَلَبْنَ عَلى كُلِّ أَمْرٍ، لَا يُؤْتى إِلَا مَا لَهُنَّ فِيهِ هَوًى. وَرَأَيْتَ ابْنَ الرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلى أَبِيهِ، وَيَدْعُو عَلى وَالِدَيْهِ، وَيَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَوْمٌ وَلَمْ يَكْسِبْ [١] فِيهِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ أَوْ غِشْيَانِ حَرَامٍ أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ كَئِيباً حَزِيناً، يَحْسَبُ أَنَّ ذلِكَ الْيَوْمَ عَلَيْهِ وَضِيعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ . وَ [٢] رَأَيْتَ السُّلْطَانَ يَحْتَكِرُ الطَّعَامَ، وَرَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي الْقُرْبى تُقْسَمُ فِي الزُّورِ، وَيُتَقَامَرُ بِهَا، وَتُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ، وَرَأَيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوى بِهَا، وَتُوصَفُ لِلْمَرِيضِ وَيُسْتَشْفى بِهَا، وَرَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الْأَ مْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَرْكِ التَّدَيُّنِ بِهِ، وَرَأَيْتَ رِيَاحَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ النِّفَاقِ قَائِمَةً، وَرِيَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تَحَرَّكُ؟ وَرَأَيْتَ الْأَ ذَانَ بِالْأَ جْرِ، وَالصَّلَاةَ بِالْأَ جْرِ، وَرَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللّهَ، مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَأَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ، وَيَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ الْمُسْكِرِ. وَرَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ، وَلَا يُشَانُ بِالسُّكْرِ، وَإِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ وَاتُّقِيَ وَخِيفَ، وَتُرِكَ لَا يُعَاقَبُ وَيُعْذَرُ بِسُكْرِهِ. وَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ الْيَتَامى يُحَدَّثُ [٣] بِصَلَاحِهِ، وَرَأَيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللّهُ،
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «يكتسب».[٢] في النسخة : + «إذا» مرمّز ب «خ».[٣] في كلتا الطبعتين : «يُحمد» .