البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٨
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ الْاخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْرِ، وَيَقْتُلُ أَوْلَادَ الْأَ نْبِيَاءِ، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ فِي الْأَ رْضِ بِمَا لَا يُحِبُّ اللّهُ، وَهُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَأَنْتَ عَلى حِمَارٍ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذلِكَ شَكٌّ، حَتّى خِفْتُ عَلى دِينِي وَنَفْسِي». قَالَ: «فَقُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ حَوْلِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَاحْتَقَرْتَهُ، وَاحْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ. فَقَالَ: الآْنَ سَكَنَ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: إِلى مَتى هؤُلَاءِ يَمْلِكُونَ؟ أَوْ مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ؟ فَقُلْتُ: أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً؟ قَالَ: بَلى ، فَقُلْتُ: هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ أَنَّ هذَا الْأَ مْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ، إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً، وَلَوْ جَهَدْتَ أَوْ جَهَدَ أَهْلُ الْأَ رْضِ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أَشَدِّ مَا [١] هُمْ فِيهِ مِنَ الْاءِثْمِ، لَمْ يَقْدِرُوا، فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ «وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ» [٢] . أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا، وَصَبَرَ عَلى مَا يَرى مِنَ الْأَ ذى وَالْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا، فَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَذَهَبَ أَهْلُهُ، وَرَأَيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ، وَرَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَأُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، وَوُجِّهَ عَلَى الْأَ هْوَاءِ، وَرَأَيْتَ الدِّينَ قَدِ انْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ الْمَاءُ، وَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلى أَهْلِ الْحَقِّ، وَرَأَيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا يُنْهى عَنْهُ وَيُعْذَرُ أَصْحَابُهُ، وَرَأَيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ. وَرَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَرَأَيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَفِرْيَتُهُ، وَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ [٣] الْكَبِيرَ ، وَرَأَيْتَ الْأَ رْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ، وَرَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ يَضْحَكُ مِنْهُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ. وَرَأَيْتَ الْغُلَامَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ، وَرَأَيْتَ النِّسَاءَ يَتَزَوَّجْنَ النِّسَاءَ، وَرَأَيْتَ الثَّنَاءَ قَدْ كَثُرَ، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللّهِ فَلَا يُنْهى وَلَا يُؤْخَذُ عَلى يَدَيْهِ . وَرَأَيْتَ النَّاظِرَ يَتَعَوَّذُ بِاللّهِ مِمَّا يَرَى الْمُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ ا لأْتِهَادِ، وَرَأَيْتَ الْجَارَ يُؤْذِي جَارَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ، وَرَأَيْتَ الْكَافِرَ فَرِحاً لِمَا يَرى فِي الْمُؤْمِنِ مَرِحاً لِمَا يَرى فِي الْأَ رْضِ مِنَ الْفَسَادِ.
[١] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : «ممّا» .[٢] المنافقون (٦٣) : ٨ .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ : «يحقّر» .