البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٦
«أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا» صفة اُخرى ل «رجالاً» على قراءة «اتّخذناهم» بكسر الهمزة على الخبر، أي كنّا نسخر بهم. «أَمْ زاغَتْ» أي مالت «عَنْهُمُ الْأَ بْصارُ» [١] ؛ فلا نراهم . والمعنى: أهم في النار معنا، فزاغت عنهم الأبصار، فلا نراهم، أم ليسوا معنا؟ وقيل: «أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَ بْصارُ» في الدنيا تحقيراً لهم. [٢] وقرى ء : «أتّخذناهم» بالاستفهام، وحمل على معنى التسوية، كقوله: «أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» . [٣] وقيل: هو توبيخ وإنكار لأنفسهم في سخريّة هؤلاء الرجال، واسترذالهم . [٤] وقال البيضاوي: «أم» معادلة ل «مَا لَنا لَا نَرى» ، على أنّ المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم، كأنّهم قالوا: أليسوا هنا، أم زاغت عنهم الأبصار، أو لاتّخذناهم على معنى إنكارهما على أنفسهم، أو منقطعة، والمراد الدلالة على أنّ استهزاؤهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم، وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم. انتهى . [٥] والسُّخريّ ، بالضمّ والكسر: اسم من سخر منه وبه، إذا هزءه ، واسترذله . وقيل: لعلّ صدور هذا القول منهم إمّا لتأسّفهم، أو لكمال دهشتهم من شدّة عقوبتهم، وإلّا فقد علموا أنّ سبب دخولهم في النار ترك دين هؤلاء الرجال. وفيه دلالة على أنّ أهل جهنّم يرون كلّ من دخل فيها . [٦] وقوله: (في الجنّة تُحبرون) على بناء المجهول. والحبر، بالكسر: أثر النعمة، والحسن، وبالفتح: السرور. أحبره: سرّه، والحَبرة بالفتح: السماع في الجنّة، وكلّ نعمة حسنة، والمبالغة فيما وصف بحَبل. (وفي النار تُطلبون) أي يطلبكم فيها من خالفكم ولا يجدونكم.
[١] ص (٣٨) : ٦٣ .[٢] قاله البيضاوي في تفسيره ، ج ٥ ، ص ٥٣ .[٣] البقرة (٢) : ٦ ؛ يس (٣٦) : ١٠ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٨٨ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٥٣ (مع التلخيص واختلاف يسير) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٨٨ و٢٨٩ .