البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٤
للترحّم واختصاص ضرر الإسراف بأنفسهم، والنهي عن القنوط عن الرحمة فضلاً عن المغفرة وإطلاقها، وتعليله: «إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» ، ووضع اسم «اللّه» موضع الضمير ؛ لدلالته على أنّه المستغني والمنعم على الإطلاق، والتأكيد بالجميع. انتهى. [١] وفسّر عليه السلام العباد الموعودين بالمغفرة، فقال: (واللّه ما أراد بهذا غيركم). وقوله: (لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال) في سورة الحجر، خطاباً لإبليس: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» . [٢] قال البيضاوي: هو تصديق لإبليس فيما استثناه، أو تكذيب له فيما أوهم أنّ له سلطاناً على من ليس بمخلص من عباده؛ فإنّ منتهى تزيينه التحريض والتدليس، كما قال: «وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي» [٣] . [٤] وقال عليه السلام : (واللّه ما أراد بهذا)؛ أي بالعباد الذين نفى عنهم سلطان الشيطان. (إلاّ الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم) . قيل: نفى سلطانه عن الشيعة بمعنى أنّه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحقّ، أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة والتوسّل به تعالى . [٥] وقوله: (لقد ذكركم اللّه في كتابه، فقال) في سورة النساء: «وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ» . قال البيضاوي : هو مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق، وأعظمهم قدراً. «مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ» بيان للذين ، أو حال منه ، أو من ضميره، قسّمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحثّ كافّة الناس عن أن لا يتأخّروا عنهم، وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل، المتجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل؛ ثمّ الصدّيقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات، واُخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان، حتّى اطّلعوا
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٧١ و٧٢ (مع اختلاف يسير) .[٢] الحجر (١٥) : ٤٢ ؛ الإسراء (١٧) : ٦٥ .[٣] إبراهيم (١٤) : ٢٢ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٣٧٢ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٨١ .