البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٢
وقال عليه السلام : (واللّه ما أراد بهذا غيركم) أي بالمتّقين، والإفراد باعتبار اللفظ. (فقال عزّ وجلّ) في سورة الزمر: «أَمْ مَنْ هوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» . قال البيضاوي: نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم. وقيل: تقرير الأوّل على سبيل التشبيه، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون. [١] «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَ لْبابِ» [٢] بأمثال هذه البيانات أنّهما ليسا سواء ؛ فإنّ قيمة كلّ امرء ما يحسنه. وقال الزجّاج: «أي كما لا يستوي العالم والجاهل لا يستوي المطيع والعاصي، ففسّر القانت بالمطيع». وقيل: الذين يعلمون هم المؤمنون الموقنون، والذين لا يعلمون الكافرون المرتابون. وقيل: الذين يعلمون ما لهم وعليهم، والذين لا يعلمون ذلك. [٣] وقال عليه السلام : (فنحن الذين يعلمون، وعدوّنا الذين لا يعلمون، وشيعتنا هم اُولوا الألباب). وقوله: (فقال في كتابه وقوله الحقّ) ؛ قال ـ عزّ وجلّ ـ في سورة الدخان: «إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً» . [٤] أي لا يدفع ولا يمنع وليّ عن وليّ، ولا والد عن ولده، ولا مولود عن والده. وقيل: قرابة عن قرابة. وقيل: ابن العمّ عن ابن العمّ، كما يمنع في الدنيا شيئاً من الإغناء. [٥] وقال البيضاوي: « «يَوْمَ لا يُغْنِي» بدل من «يَوْمَ الْفَصْلِ» ، أو صفة ل «ميقاتهم» ، أو ظرف لما دلّ عليه الفصل». [٦] «وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ» .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٦٠ .[٢] الزمر (٣٩) : ٩ .[٣] راجع في الأقوال : معاني القرآن للنحّاس ، ج ٦ ، ص ١٥٩ و١٦٠ ؛ تفسير النسفي ، ج ٤ ، ص ٤٩ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٨ ، ص٣٤٢ ؛ تفسير السمعاني ، ج ١ ، ص ٢٥٦ .[٤] الدخان (٤٤) : ٤٠ و٤١ .[٥] راجع : جامع البيان للطبري ، ج ٢٥ ، ص ١٦٧ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٨ ، ص ٣٥٥ ؛ زاد المسير ، ج ٧ . ص ١١٨ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١٦ ، ص ١٤٨ .[٦] تفسير البيضاوي، ج ٥ ، ص ١٦٣ .