البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٠
اللّه في الحرب، فوفى به. وقيل: النحب: الموت، كأنّه ألزم نفسه أن يقاتل حتّى يموت . [١] وقال الجوهري: «النحب: المدّة، والوقت. يقال: قضى فلان نحبه، إذا مات». [٢] وقال عليه السلام في تفسير هذه الآية: (إنّكم وفيتم بما أخذ اللّه عليه ميثاقكم من ولايتنا). هذا ناظر إلى قوله تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ» . (وإنّكم لم تُبدّلوا بنا غيرنا) . هذا ناظر إلى قوله: «وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» . [٣] ويفهم منه أن يكون أموات الشيعة ممّن قضى نحبه، وأحياؤهم ممّن ينتظر، ويدلّ عليه صريح بعض الأخبار. وقيل: الظاهر أنّ الجارّ والمجرور في الآية في المواضع الثلاثة مبتدأ على معنى بعضهم، وما بعده خبره، دون العكس؛ لعدم الفائدة في الإخبار، وإن كان العكس هو المعروف من النحاة، وقد صرّح بذلك الشهيد رحمه الله في هذه الآية وفي قوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الْاخَرِ» [٤] الآية، ولجواز العكس وبيان فائدته مجال من التوجيه [٥] ، فتأمّل. (ولو لم تفعلوا لعيّركم اللّه كما عيّرهم) . اللام للابتداء، أو موطئة القسم، أي لو لم تفعلوا الوفاء بالعهد، أو لم تكونوا من الذين وفوا بالعهد، وبدّلتم بأولياء اللّه غيرهم كمّا بدّلوا، لدختلم في التعيير كما دخلوا. (حيث يقول جلّ ذكره) في سورة الأعراف: «وَما وَجَدْنا لأكْثَرِهِمْ» . قال بعض المفسّرين: أي لأكثر الناس، أو لأكثر الاُمم المذكورين. «مِنْ عَهْدٍ» : وفاء عهد؛ فإنّ أكثرهم نقضوا ما عهد اللّه إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات، ونصب الحجج، أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة، مثل: «لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ» [٦] ، كذا قيل. [٧]
[١] النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٦ (نحب) .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٢ (نحب) .[٣] الأحزاب (٣٣) : ٢٣ .[٤] البقرة (٢) : ٨ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١١ .[٦] يونس (١٠) : ٢٢ .[٧] قاله البيضاوي في تفسيره ، ج ٣ ، ص ٤٤ .