البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٨
(افترق الناس كلّ فرقة، وتشعّبوا كلّ شُعبة) . قال الجوهري: «الفُرقة ـ بالضمّ ـ الاسم من فارقته مفارقة وفِراقاً. والفرقة: طائفة من الناس». [١] وقال الفيروزآبادي: «التشعّب: التفرّق، والشعبة، بالضمّ: الفُرقة» . [٢] تقول: شَعَبَتهم المنية ، أي فرّقتهم، والشعبة: الطائفة من الشيء . ولعلّ المراد بكلّ فرقة وكلّ شعبة غاية كثرتهم في التفرّق وكثرتهم [٣] في التشعّب. وقيل: المراد بها فرقة كثيرة وشعبة كثيرة، وذلك لأنّ الباطل طرق كثيرة، فذهبت إلى كلّ طريق طائفة . [٤] (فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم صلى الله عليه و آله ) أي صرتم معهم شعبة واحدة. (وذهبتم حيث ذهبوا) في النظريّات والعمليّات، واستندتم بأمرهم وقولهم، لا بالرأي والتغنّي والقياس. وقوله: (فأبشروا ثمّ أبشروا) . يقال: أبشر، على بناء المعلوم، أي سُرّ بالبشارة. (وذلك قوله عزّ وجلّ) في سورة المؤمن. و«ذلك» إشارة إلى قوله: «إنّ للّه ملائكة» إلخ. «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ» أي حاملي العرش والحافّين حوله، وهم الكرّوبيون ـ بتخفيف الياء ـ سادة الملائكة. قيل: الكرّوبيون : أعلى طبقات الملائكة، وأوّلهم وجوداً، وحملهم العرش وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده، وتوسّطهم في نفاذ أمره. [٥] «يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» أي يذكرون اللّه بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام. وقيل: أي يسبّحون اللّه ويحمدونه.
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤١ (فرق) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٨ (شعب) .[٣] كذا قرأناه .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٨٥ .[٥] قاله البيضاوي في تفسيره ، ج ٥ ، ص ٨٤ .