البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٢
واعلم أنّ في نسخ الكتاب هاهنا اختلافاً كثيراً؛ ففي بعضها: «نهجت بكم السبل لي وضحت لكم أو بسببكم»، أي كنتم هُداة للناس. وفي بعضها: «انتهجت»، أي اتّضحت، وهذا قريب من الأوّل. وفي بعضها: «لابتهجت». وفي بعضها: «ابتهجت»، وهما من البهجة بمعنى السرور، أي صارت سبل الحقّ مسرورة بكم راضية عنكم؛ لأنّكم سلكتموها حقّ سلوكها. أو المراد ابتهاج أهلها، وحينئذ يراد بالسبل أركان الإسلام وقوانينه، وسبب سرورها ومباهاتها بهم، أنّها صارت حينئذ منصورة مروّجة عزيزة؛ لكثرة أهلها وأنصارها. (وبدت لكم الأعلام) أي الآثار والأدلّة الداعية إلى دين اللّه. ولعلّ المراد بها الأئمّة عليهم السلام ، أو القوانين الشرعيّة التي عندهم. (وأضاء لكم الإسلام) . الإضاءة لازم متعدّ. والأوّل أنسب بهذا المقام. (وأكلتم رغداً) . نصبه على التميز، أو على الحال، ومفعول الأكل مقدّر، أو نزل منزلة اللازم؛ إذ المقصود بيان كيفيّة الأكل لا المأكول. في القاموس: «عيشة رَغْد ، ويحرّك: واسعة طيّبة، والفعل كسمع وكرم . وقوم رَغَد، ونساء رَغَد محرّكتين». [١] (وما عال فيكم عائل) . عال يَعيل عَيلاً وعَيلة وعُيولاً: افتقر، فهو عائل. وعال الفرس يَعيل عَيلاً، إذا تكفَّأ في مِشيته وتمايل، وكذلك الرجل إذا تبختر في مِشيته وتمايل. فإن اُريد هنا المعنى الثاني يكون المراد نفي تكبّر المسلمين بعضهم على بعض، وتطاولهم، وتبخترهم. [٢]
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٥ (رغد) .[٢] في الحاشية : «وذلك لنزول البركة وشمول الرحمة ، ولأنّ الإمام العادل يقسّم بيت المال والحقوق الماليّة الواجبة والمندوبة بينهم على السويّة ، ويعطي كلّ ما يحتاج إليه ، ولا يصنع ما صنع الخلفاء الثلاثة من إعطاء الفاسق والكافر والغني ومنع المؤمن والفقير ، وقد نقلوا أنّ فلان أعطى الحكم بن العاص طريد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أصولاً خارجة عن الحساب ، وكان فقراء المدينة وغيرهم محتاجين إلى قوت ليله . صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٧٧ .