البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٨
«وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ» أي يحيط علمه بها وبمدركاتها. وفي بعض الأخبار: إنّ المراد بالأبصار الأوهام والعقول [١] ، وإنّ المعنى لا تدركه الأوهام، وهو يدرك الأوهام، ويلزم منه أن لا يدركه البصر أيضاً، فإنّ كلّ ما يدركه البصر يدركه الوهم ـ من غير عكس ـ كلّيّ ، ونفي العامّ يستلزم نفي الخاصّ، فتدلّ على نفي إدراكه مطلقاً . «وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [٢] أي العالم بلطائف الاُمور وخفيّاتها، والخبير بحقائقها وظواهرها وبواطنها، فيدرك ما لا تدركه الأبصار. قال البيضاوي : يجوز أن يكون من باب اللفّ، أي لا تدركه الأبصار؛ لأنّه اللطيف، وهو يدرك الأبصار؛ لأنّه الخبير، فيكون «اللطيف» مستعاراً من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسّة، ولا ينطبع فيها. [٣] وقوله عليه السلام : (أرسله بالهدى) أي متلبّساً به، أو بسببه. والمراد بالهدى هداية الخلق إلى مراشدهم، أو القرآن، أو سائر المعجزات. «وَدِينِ الْحَقّ» .قيل: هو دين الإسلام . وفُسّر في بعض الأخبار بولاية علي عليه السلام . [٤] «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» . قال الجوهري: «أظهره، أي أظفره» . [٥] وفي القاموس: «أظهر عليّ: أعانني، وبه وعليه: غلبه». [٦] وقال البيضاوي: أي ليغلبه على جنس الدين كلّه بنسخ ما كان حقّاً، وإظهار فساد ما كان باطلاً، أو بتسليط المؤمنين على أهله؛ إذ ما من أهل دين إلّا وقد قهرهم المسلمون، وفيه تأكيد لما وعده من الفتح. [٧] وقال بعض الفضلاء: الضمير في «ليظهره» للدين الحقّ، أي ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجّة
[١] راجع : الكافي ، ج ١ ، ص ٩٨ ، باب في قوله تعالى : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ...» ، ح ١ ـ ح ١١ .[٢] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٣٨ و٤٣٩ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧٥ .[٥] راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٣٢ (ظهر) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٨٢ (ظهر) .[٧] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٠٨ .