البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٦
وفي القاموس: «الخليقة: الناس، كالخلق، والبهائم». [١] وقوله: (من شيء) متعلّق بكلّ من الفعلين على سبيل التنازع. والحاصل أنّ الخوف منتف عنه رأساً، ولا يبعد تعلّق الجارّ بالذعر أيضاً. وكلمة «من» في قوله: (وقوي بغير قوّة من خلقه) للابتداء ، أو للتبيين، أي قوّة ناشئة من خلقه، أو قوّة هي خلقه. وكونها للتبعيض بمعنى قوّة هي بعض خلقه محتمل بعيد. وبالجملة قوّته تعالى ليست مستفادة من غيره، كما في الملوك والسلاطين المجازيّة. (لا تدركه حَدَق الناظرين) . في القاموس: «الحدقة، محركّة: سواد العين، الجمع حَدَق وأحداق وحِداق» . [٢] وأقول: المراد بالحدق هنا نواظر العيون. (ولا يُحيط بسمعه سمعُ السامعين) . في القاموس: السمع: حسّ الاُذن ، والاُذن ، وما وقر فيها من شيء تسمعه ، والذكر المسموع، ويكسر كالسّماع، ويكون للواحد والجمع، الجمع: أسماع وأسمُع. سمع ـ كعلم ـ سَمعاً، ويكسر، أو بالفتح: المصدر، وبالكسر: الاسم، وسَماعاً وسَماعة وسَماعية . [٣] وأقول: لعلّ السمع هنا مصدر اُضيف إلى المفعول، والمراد أنّه تعالى ليس من جنس المسموعات، كما أنّه ليس من جنس المبصرات. ويحتمل كونه بمعنى الاسم، والمراد أنّه لا يحيط بجميع مسموعاته سمع السامعين، أي لا يدركون بحاسّة السمع كلّ ما يدركه بذاته؛ لأنّه تعالى يسمع بذاته ما لا يسمعه حديد السمع من الأصوات الخفيّة جدّاً، كحسيس النملة على الصخرة المَلساء . (إذا أراد شيئاً كان) ذلك الشيء، وحدث على وفق ما أراد من غير امتناع وتوقّف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة. (بلا مشورة) مع أحد؛ ليعلم بها صلاح أمره وفساده.
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٢٨ (خلق) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢١٩ (حدق) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٠ (سمع) .