البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٤
ولاحظ أنّه لا امتداد في قدس وجود الحقّ يحكم حكماً جازماً بأنّه لا يخلو من الملك قبل إنشائه وبعد فنائه. ويمكن أن يراد بالملك سلطنته وتسلّطه على ما سواه، وبضميره المخلوق على سبيل الاستخدام، والمقصود أنّه لا يخلو من السلطنة قبل إنشاء الخلق وبعد ذهابه؛ إذ سلطنته بعلمه وقدرته على الممكنات عند أرباب العصمة عليهم السلام سواء أوجدها أو لا. [١] (كان إلها حيّاً بلا حياة) زائدة على ذاته، بل إطلاق الحياة عليه باعتبار صدور أفعال الأحياء منه تعالى. قال الجوهري: أله ـ بالفتح ـ إلهة، أي عبد عبادة، ومنه قولنا: «اللّه» ، وأصله إله على فعال ، بمعنى مفعول؛ لأنّه مألوه، أي معبود، كقولنا: «إمام» ، فِعال بمعنى مفعول؛ لأنّه مؤتمّ به. [٢] وفي القاموس: «كلّ ما اتّخذ معبوداً إله عند متّخذه». [٣] (ومالكاً قبل أن ينشئ شيئاً)؛ لما تقدّم من أنّه لا يخلو من الملك قبل إنشائه. (ومالكاً بعد إنشائه للكون)؛ لما مرّ أيضاً . والجارّ متعلّق بالإنشاء على الظاهر. وقيل: يحتمل تعلّقه بـ «مالكاً» أيضاً. ففيه على الثاني إشعار بأنّه مالك لوجود كلّ شيء، وبيده أزمّة بقائه وفنائه. وعلى الأوّل إيماء إلى الجعل البسيط بإفاضة الوجود، وأمّا الجعل المركّب فهو مسكوت عنه. [٤] وفيه كلام طويل الذيل مذكور في علم الكلام. وإنّما كرّر ذكر المالك لدفع استبعاد كونه مالكاً قبل وجود المملوك وبعد فنائه . (وليس يكون للّه كيف ولا أين) . لعلّ تكرار نفيهما لأنّ العقول الناقصة تتوهّمهما له سبحانه. (ولا حدّ يعرف) . [٥] نفى عنه الحدّ العرفي، وهو المتألّف من أجزاء المهيّة وخواصّها، والحدّ اللغوي، وهو
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧٢ و٢٧٣ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٣ (أله) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٨٠ (أله) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧٣ .[٥] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : + «به» .