البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٩
الأنبياء والأوصياء والعقلاء على ذلك ، وهذا القدر كاف في التصديق بحياته، ولا يقدح عدم العلم بحقيقتها، كما لا يقدح عدم العلم بحقيقة ذاته في التصديق بوجوده، كذا قيل . [١] ولا يخفى أنّ فيه شائبة دَور أو مصادرة ، بل الأصحّ في هذا أن يقال: ثبت أنّه تعالى عالم قادر؛ لما شاهد من صدور أفعال محكمة مُتقنة، وكلّ عالم قادر فهو حيّ بالضرورة. واختلفوا في معنى حياته تعالى؛ فإنّها في حقّنا اعتدال المزاج النوعي، ولا يتصوّر ذلك في حقّه تعالى، فقيل: إنّها هي صحّة كونه عالماً قادراً. وقيل: إنّها صفة توجب صحّة العلم. [٢] وقال صاحب العدّة: «الحيّ هو الفعّال المدرك، وهو حيّ بنفسه، ولا يجوز عليه الموت والفناء، ولا يحتاج إلى حياة بها يحيى» . [٣] وقال القطب في درّة التاج: «حياته تعالى إدراك الأشياء، وهو لمّا كان عالماً بذاته ومعلوماته كما هي على الوجه الأتمّ الأبلغ كان حيّاً» [٤] . وأمّا إنّه بلا كيف، فقيل: لأنّ الكيفيّات على أقسامها مخلوقة محدثة، والقديم الأزليّ الكامل بالذات يمتنع أن يتّصف بالمحدثات، ولأنّه لو اتّصف بها لكان الواجب بالذات إمّا المجموع، أو الموصوف بدون الصفة، أو بالعكس، والكلّ محال؛ أمّا الأوّل لأنّه يوجب تركيبه وحدوثه وافتقاره إلى الأجزاء وإلى موجدها وإلى المؤلّف والتأليف والصورة، وهو منزّه عن جميع ذلك. وأمّا الأخيران فلأنّهما يوجبان النقص والافتقار إلى الحالّ والمحلّ والتغيّر من حال إلى حال، وإنّه محال . [٥] (ولم يكن له) . قال بعض الشارحين: «أي ولم يكن الكيف ثابتاً له، والواو إمّا للعطف، أو للتفسير، أو للحال» . [٦] (كانٌ ، ولا كان لكانه) أي لكونه ووجوده (كيف) . «كان» أوّلاً تامّة، أو ناقصة بتقدير الخبر، أي كان موجوداً في الأزل، والواو للحال عن
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧١ .[٢] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٧١ .[٣] عدّة الداعي ، ص ٣٠٢ (مع اختلاف يسير) .[٤] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧١ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧١ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧١ .