البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٠
وقرى ء بالنصب على الأصل ، بمعنى حُطّ عنّا ذنوبنا حطّة، أو على أنّه مفعول «قولوا»، أي قولوا هذه الكلمة . [١] وقيل: معناه: أمرنا حِطّة، أي أن نحطّ هذه القرية، ونقيم بها الشيء . وغرضه عليه السلام من التشبيه أنّه مثل هذا الباب في أنّ من دخله وتمسّك به فقد دخل في الدين ، وكان من أهله مغفوراً خطاياه ، مزيداً أجر حسناته. ومن تخلّف عنه كان مصداقاً لقوله تعالى: «فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ» . [٢] (وكسفينة نوح في قوم نوح) إشارة إلى قوله صلى الله عليه و آله : «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من تمسّك بها نجا، ومن تخلّف عنها غرق» . [٣] (وإنّي النبأ العظيم) . روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى: «عَمَّ يَتَسَائَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ» [٤] قال: «النبأ العظيم: الولاية» . [٥] وقال هنا صاحب الطرائف من العامّة : روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي في كتابه في تفسير قوله تعالى: «عَمَّ يَتَسَائَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ» بإسناده إلى السدي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب ، حتّى جلس إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال: يا محمّد، هذا الأمر لنا من بعدك، أم لمن؟ قال صلى الله عليه و آله : «يا صخر، الأمر من بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى عليه السلام ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: «عَمَّ يَتَسَائَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ» ، يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليّ بن أبي طالب ، «الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ» منهم المصدّق بولايته وخلافته، ومنهم المكذّب، قال: «كَلَا» ؛ وهو ردع عليهم . «سَيَعْلَمُونَ» ؛ أي سيعرفون خلافته من بعدك أنّها حقّ ، «ثُمَّ كَلَا سَيَعْلَمُونَ» ؛ أي سيعرفون خلافته وولايته ؛ إذ يسئلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب، ولا في برّ ولا بحر إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير
[١] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٦٨ .[٢] البقرة (٢) : ٥٩ .[٣] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٨٠ ؛ عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٢٧ ، ح ١٠ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٦٠ ، المجلس الثاني ، ح ٨٨ ؛ وص ٧٣٣ ، المجلس ٤٥ ، ح ١٥٣٢ ؛ بشارة المصطفى ، ص ٨٨ (في كلّها مع اختلاف يسير) .[٤] النبأ (٧٨) : ١ و٢ .[٥] الكافي ، ج ١ ، ص ٤١٨ ، باب فيه نكت و ... ، ح ٣٤ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٢٤ ، ص ٣٥٢ ، ح ٧١ .