البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٧
وقال الجوهري: «حصبت الرجل أحصبه ـ بالكسر ـ أي رميته بالحصباء، والحاصب: الريح الشديدة التي تُثير الحصباء» . [١] (ومنهم من أخذته الصيحة) كأهل مدين وثمود. قال الجوهري: «الصياح: الصوت، تقول: صاح يَصيح صَيحاً وصَيحة وصياحاً، والصيحة: العذاب، وأصله من الأوّل» . [٢] (ومنهم من أحرقته الظُّلّة) . قال اللّه عزّ وجلّ: «كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبُ أَلَا تَتَّقُونَ» إلى قوله تعالى: «فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» . [٣] قال البيضاوي: «بأن سلّط اللّه عليهم البحر سبعة أيّام حتّى غلت أنهارهم وأظلّتهم سحابة ، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا» . [٤] وفي بعض النسخ: «الظلمة» بدل «الظلّة». ولعلّ المراد بها ظلمة الظلّة، وإسناد الإحراق إليها مجاز كالاُولى . (ومنهم من أودته الرَّجفة) . قال اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في ثمود ـ قوم صالح ـ وأصحاب مدين ـ قوم شعيب ـ : «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ» . [٥] قال البيضاوي : «الرجفة: الزلزلة الشديدة» . [٦] وقيل: صيحة جبرئيل؛ لأنّ القلوب ترجف بها . والظاهر أنّ قوله عليه السلام : «أودته» من أودى، إذا هلك، وكونه من الأود بمعنى الاعوجاج والانعطاف بعيد. قال الجوهري: «أودى فلان: هلك» . [٧] وفي القاموس: «أودى: هلك، وبه الموت: ذهب» . [٨] أقول : يظهر منه أنّ هنا حذفاً وإيصالاً.
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٢ (حصب) .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٨٤ (صيح) مع التلخيص .[٣] الشعراء (٢٦) : ١٧٦ ـ ١٨٩ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٥٢ .[٥] الأعراف (٧) : ٧٨ و٩١ ؛ العنكبوت (٢٩) : ٣٧ .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٣٦ .[٧] الصحاح ، ج ٦ . ص ٢٥٢١ (ودي) .[٨] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٩٩ (ودي) .