البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٦
وقيل: ذكر الآلاء سبب للانتهاء عنه؛ إذ من ذكر آلائه تعالى على نفسه في بدء وجوده إلى كماله علم أنّه عبد ذليل بين يدي ملك جليل، فيحصل له الذلّ والانكسار وملكة الانتهاء عن الاستكبار. قال: وممّا ذكرنا ظهر أنّ ترتّبه على قوله: «ليذّكّروا» ـ كما يقتضيه «ثمّ» [١] ـ أظهر من ترتّبه على سوابق هذا القول كما يقتضيه الواو . [٢] (فلمّا بلغوا المدّة، واستتمّوا الاُكلة) . المراد بالمدّة وقت ارتحالهم عن الدنيا ؛ إمّا بالموت ، أو بنزول العذاب ، أو يراد بالمدّة مدّة إمهالهم ، والبلوغ إليها البلوغ إلى آخرها، والمآل واحد. والأكلة بالفتح: المرّة الواحدة من الأكل، وبالضمّ: اللقمة والقُرصة والطُّعمة، كذا في القاموس [٣] ، ومثله في الصحاح إلّا أنّه قال: الأكلة: المرّة الواحدة حتّى تشبع [٤] ، فاعتبر الشبع في الأكلة . والمراد بها هنا الرزق المقدّر لهم . (أخذهم اللّه عزّ وجلّ) . في القاموس: «الأخذ: التناول ، والإيقاع بالشخص ، والعقوبة» . [٥] (واصطلمهم) [٦] أي استأصلهم . (فمنهم من حُصب) . قال البيضاوي في قوله تعالى: «فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً» [٧] : «ريحا عاصفا فيها حَصباء ، أو ملكاً رماهم بها كقوم لوط» . [٨]
[١] في الحاشية: «يعني في قوله: ثمّ ليعترفوا، كما في بعض النسخ. منه».[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦٦ .[٣] اُنظر : القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٢٩ (أكل) .[٤] اُنظر : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٢٤ (أكل) .[٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٠ (أخذ) .[٦] في الحاشية: «الاصطلام : افتعال من الصلم، وهو القطع المستأصل، وقد أشار ـ جلّ شأنه ـ إلى جميع ذلك بقوله: «أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جائَهُمْ ما كَانُوا يُوعَدُونَ * ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كَانُوا يُمَتَّعُونَ» [الشعراء (٢٦) : ٢٠٥ ـ ٢٠٧]. صالح» شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٦٦ .[٧] العنكبوت (٢٩) : ٤٠ .[٨] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٣١٦ .