البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٥
والغرض من ذكر نعمه أو تذّكرها أداء شكره. (وليعترفوا الإهابة له) . في بعض النسخ: «وليعرفوا». وفي بعضها: «ثمّ» بدل الواو. قال الجوهري: «عرفته معرفة وعِرفاناً، وقولهم: ما أعرف لأحد يصرعني ، أي ما اعترف، واعترفت القوم ، إذا سألتهم عن خبر لتعرفه». [١] وفي القاموس: «اعترف الشيء: عرفه، وذلّ وانقاد». [٢] وقال الجوهري : الهيبة: المهابة، وهي الإجلال والمخافة، ورجل مهيب : يهابه الناس. وفي الحديث: «الإيمان هَيوب» ، أي إنّ صاحبه يهاب المعاصي . وأهاب الراعي بغنمه، أي صاح بها لتقف أو لترجع، وأهاب بالبعير . [٣] أقول : لعلّ فاعل الإهابة هو اللّه تعالى أو دعاته، والمعنى ليعرفوا إهابته تعالى، أي كونه جليلاً مهيباً يهابه الناس، ويخافون عذابه . أو ليعرفوا إخافته تعالى عباده بالمعاصي وتحذيرهم عنها ووعيدهم عليها . أو ليعرفوا دعوته تعالى عباده، أو دعوة دعاته إيّاهم بالأوامر والنواهي ليقفوا عند الأوّل، ولا يتجاوزوا عن حدوده، ويرجعوا عن الثاني، ولا يرتكبوه . أو لينقادوا ويستسلموا ذلك، أو المراد ليستخبروا ويتعلّموا مقتضيات الإهابة بإحدي تلك المعاني. وقيل: أي ليعترفوا بالتعظيم والتوقير له على سبيل الكناية، أو على أن أهاب بمعنى هاب، يقال: هاب الشيء يهابه ، إذا أوقره وعظّمه [٤] ، فتأمّل. (والإنابة إليه) ؛ للخوف من أخذه، والطمع في رفده. قال الجوهري : «أناب إلى اللّه، أي أقبل وتاب» . [٥] (ولينتهوا عن الاستكبار) على اللّه وعلى أنبيائه وأوليائه بالمخالفة . يقال: استكبره وأكبره، أي رآه كبيراً ، وعظم عنده ، واستكبره : تطاول عليه .
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٠١ و١٤٠٢ (عرف) مع التلخيص .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٧٥ (عرف) .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٣٩ و٢٤٠ (هيب) مع التلخيص .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦٦ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٩ (نوب) .