البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٤
(يُظهرون الأمانة) . في القاموس: الأمانة : ضدّ الخيانة. «وَإِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ» [١] ، أي الفرائض المفروضة، أو النيّة التي يعتقدها فيما يظهره باللسان من الإيمان ، وتأدية جميع الفرائض في الظاهر؛ لأنّ اللّه تعالى ائتمنه عليها، ولم يظهرها لأحد من خلقه، فمن أضمر من التوحيد مثل ما أظهره فقد أدّى الأمانة. انتهى . [٢] وعرّف بعضهم الأمانة بأنّها حفظ حقوق الخالق والمخلوق. وقيل: فيه إيماء إلى أنّهم لم يكونوا مستقرّين فيها ، ولا موصوفين بها في نفس الأمر . [٣] وعندي في الإيماء نظر. (ويأتون المثابة) . قال الجوهري : المثابة: الموضع الذي يثاب إليه ، أي يرجع إليه مرّة بعد اُخرى، ومنه قوله تعالى: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ» . [٤] وإنّما قيل للمنزل مثابة؛ لأنّ أهله يتصرّفون في اُمورهم، ثمّ يثوبون إليه . [٥] وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ» : «أي مرجعاً يثوب إليه أعيان الزوّار وأمثالهم، أو موضع ثواب يثابون بحجّه واعتماره» . [٦] وقيل: لعلّ المراد بها هنا بيت الرسول أو بيت اللّه الحرام . ويمكن أن يراد بها ما يورث الثواب من الأعمال الصالحة . [٧] (حتّى إذا دعا اللّه ـ عزّ وجلّ ـ نبيّه صلى الله عليه و آله ، ورفعه إليه ، لم يك ذلك) . الظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكر من استقامة أحوالهم بحسب الظاهر بعده، أي بعد الرسول، أو بعد رفعه.
[١] الأحزاب (٣٣) : ٧٢ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٩٧ (أمن) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦١ .[٤] البقرة (٢) : ١٢٥ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٥ (ثوب) .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٣٩٨ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦١ .