البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٣
مجاز، والآثار مفعوله، ولو كان الإبداء بمعنى الظهور أو الابتداء كانت الآثار فاعله، والأيّام ظرفاً له [١] ، فتأمّل. (من حام مُجاهد) بيان للصالحين، وإشارة إلى بعض أنواع صلاحهم. قال الجوهري: «حميته حِماية، أي دفعت» . [٢] ولعلّ المراد بالحامي المجاهد من يَحمي الدين بالجهاد. وقيل: هو الحامي لنفسه وأصحابه من لحوق العار والضرر والإيذاء، مجاهد في دين الحقّ مع المعاندين والأعداء. [٣] (ومُصَلّ قانت ، ومعتكف زاهد) . قال الجوهري: القنوت: الطاعة، هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: «وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ» [٤] ، وسمّي القيام في الصلاة قنوتاً، وفي الحديث: «أفضل الصلاة طول القنوت» [٥] ، ومنه قنوت الوتر . [٦] وقال: «عكفه، أي حبسه ووقفه، ومنه الاعتكاف في المسجد، وهو الاحتباس، وعكف على الشيء، أي أقبل عليه مواظباً». [٧] وقال الفيروزآبادي: القنوت: الطاعة ، والسكوت ، والدعاء ، والقيام إلى الصلاة ، والإمساك عن الكلام، وأقنت : دعا على عدوّه، وأطال القيام في صلاته ، وأداء الحجّ، وأطال الغَزو ، وتواضع للّه تعالى . [٨] وقال: «زهد فيه ـ كمنع وسمع وكرم ـ ضدّ رغب ، زهداً وزَهادة (أو الزهادة في الدنيا والزهد في الدين) وكمنعه : حرزه ، وخرصه» . [٩]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ . ص ٢٦٠ و٢٦١ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣١٩ (حمي) مع اختلاف يسير .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦١ .[٤] الأحزاب (٣٣) : ٣٥ .[٥] راجع : الخصال ، ج ٢ ، ص ٥٢٣ ، ح ١٣ ؛ معاني الأخبار ، ص ٣٣٢ ، ح ١ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٩٠ ، ح ٢٦ .[٦] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٦١ (قنت) .[٧] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٠٦ (عكف) مع التلخيص .[٨] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٥٥ (قنت) .[٩] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٨ (زهد) مع التلخيص واختلاف يسير .