البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٠
قيل: وأمّا الغُرور ـ بالضمّ ـ وهي الأباطيل ، جمع غارّ، فيأباه تذكير المنقطع . [١] أقول : يمكن على هذا الاحتمال حمل التذكير على اعتبار اللفظ. (وكانا منه على شَفا حُفرة من النار) .الشفا : حَرْف كلّ شيء، أي طرفه وشفيره وحدّه، وأشفى عليه: أشرف . وكلمة «من» للابتداء، أو للتعليل، أو بمعنى عند، أي وكانا من الرتع في الحطام، والغرور المقتضي لتركهما دين الحقّ وارتكاب غصب الخلافة على طرف حفرة من نار جهنّم لم يكن حاجز من إدراك ألمها ، والسقوط فيها إلّا الموت.(لهما على شرّ ورود) . اللام لجواب القسم المقدّر، وكونها زائدة بعيد [٢] ، أي الأشقيان مشرفان على شرّ إتيان ووصول على اللّه يوم القيامة ، وعلى أقبح الوجوه والأحوال.(في أخيب وُفود) . قال الجوهري: «خاب الرجل خيبة، إذا لم ينل ما طلب». [٣] والوُفود ـ بالضمّ ـ مصدر بمعنى القدوم والورود، أو جمع وافد، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد، أو يقصدون السلاطين والاُمراء للزيارة، أو الاسترفاد. [٤] (وألعن مَورود) . قال الجوهري: «اللعن: الطرد ، والإبعاد من الخير . واللعنة الاسم، الجمع: لعان ولَعَنات ، والرجل لعين وملعون، والمرأة لعين أيضاً، واللعين: الممسوخ». [٥] أي ذانك الأشقيان في أبعد موضع من الخير يردان عليه ، وهو نار جهنّم. وقيل: أو صديدها نزلهما منزلة الماء على سبيل التهكّم؛ لأنّ الماء يراد لتبريد وتسكين العطش والنار، وصديدها بالضدّ. يقال: ورد الماء يرده وُروداً ، إذا حضره ليشرب، والوِرد ،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٤ .[٢] الأوّل مال إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٢ ، والثاني مختار المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٥ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٢٣ (خيب) .[٤] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : «المراد هنا الثاني» .[٥] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٩٦ (لعن) .