البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٧
(فلبئس ما عليه وَرَدا) من غصب الخلافة وركوبها ، واعتقادها ضلالة وجهالة.(ولبئس ما لأنفسهما مَهّدا) من الوبال ، والنكال ، والعقوبات الاُخرويّة الدائمة. في القاموس: «مَهَدَه ، كمنعه: بسطه، كمهّده، وكسب ، وعمل، وتمهيد الأرض : تسويته وإصلاحه». [١] وقيل: في ذمّ العامّ دلالة على غاية فخامة ذلك ، ونهاية فظاعته ، بحيث لا يصل إليه عقول البشر ، ولا يحوم حوله طائر النظر . [٢] (يتلاعنان في دُورهما) . الدور ـ بالضمّ ـ جمع الدار، وهي محلّ يجمع البناء والعرصة، والمراد هنا نار البرزخونار الخلد. (ويتبرّأ كلّ واحد منهما من صاحبه يقول) كلّ منهما (لقرينه) الذي كان يضلّه ويغويه. قال الفيروزآبادي: «القرين: المقارن والمصاحب، والشيطان المقرون للإنسان الذي لا يفارقه» . [٣] (إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين) .قيل : أي بعد المشرق من المغرب، فغلب المشرق ، وثنّي كالعمرين، واُضيف البعد إليهما . [٤] وقيل: مشرق الصيف ومشرق الشتاء . [٥] والحاصل أنّه قال لقرينه: ليتني لم أعرفك في الدنيا، ولم أكن قرينك، وليت كانت بيني وبينك هذه المسافة من البُعد. (فبئس القرين) أنت في النار. وقيل: بئس القرين كنت في الدنيا .وهذا إشارة إلى قوله تعالى: «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتّى إِذا جَائَنا قَالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ» . [٦]
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٩ (مهد) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٣ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٥٩ (قرن) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٣ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ١١٩ ؛ وج ٥٥ . ص ١٧٤ . وراجع أيضا : تفسير مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٣٣٥ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٨ ، ص ٣٣٥ ؛ تفسير السمعاني ، ج ٥ ، ص ٣٢٦ .[٦] الزخرف (٤٣): ٣٦ ـ ٣٨.