البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٥
أثبت لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله هو بالمعنى الذي أثبته اللّه لنفسه في قوله: «مَوْلاهُمُ الْحَقِّ» ، أي السيّد المطاع، والأولى بالنفس والمال.والثاني : أن يكون المراد إنزال الآية اللاحقة بأن يكون «مولاهم» مبتدأ، و«الحقّ» خبره، ويكون المراد بالمولى أمير المؤمنين عليه السلام ، كما ورد في بعض الأخبار في تفسيرها، ويكون في قراءة أهل البيت عليهم السلام «الْحَقُّ» بالرفع .ثمّ قال: ويمكن توجيهه على القراءة المشهورة التي هي بالجرّ أيضاً بهذا المعنى ، بأن يكون «مولاهم» بدل اشتمال للجلالة ، والردّ إليه تعالى يكون على المجاز، والمعنى : الردّ إلى حججه للحساب، وقد شاع أنّ الملوك ينسبون إلى أنفسهم ما يرتكبه خدمهم، كما ورد في تفسير قوله تعالى: «إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ» [١] أنّهم عليهم السلام قالوا: «إلينا إياب الخلق، وعلينا حسابهم [٢] » انتهى. [٣] وفي القاموس: «الحقّ : من أسمائه تعالى، أو من صفاته، وضدّ الباطل». [٤] وقيل: هو الثابت الباقي. وقيل: هو بمعنى المحقّ. [٥] (فيّ مناقب لو ذكرتُها لعَظُم بها الارتفاع، وطال لها الاستماع) . في القاموس: «المنقبة: المفخرة». [٦] وقال الجوهري: «المنقبة: ضدّ المثلبة». [٧] وقال: «المثالب: العيوب . الواحدة : مثلبة». [٨] أقول : الظاهر أنّ قوله: «مناقب» بالرفع على الابتدائيّة، وقوله: «فيّ» ـ بتشديد الياء ـ خبره. ويمكن قرائتها بتخفيف الياء [٩] ، و«مناقب» بالجرّ، ويكون الظرف متعلّقاً بأوّل الكلام، أي قائلاً في محفله ما ذكر في جملة مناقب.ولعلّ المراد بقوله عليه السلام : «لعظم بها الارتفاع» ظهور عظمة ارتفاعه عليه السلام بذكر تلك المناقب.
[١] الغاشية (٨٨) : ٢٥ .[٢] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٦٢ ، ح ١٦٧ ؛ تفسير الفرات ، ص ٥٥١ ، ح ٥٥١ ؛ المناقب ، ج ٣ ، ص ١٠٧ .[٣] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٠ و٦١ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٢١ (حقق) .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦١ .[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٣٤ (نقب) .[٧] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٧ (نقب) .[٨] الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٤ (ثلب) .[٩] كما ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٤ والعلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٠ .