البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٤
على اُصول الشرائع وقوانين الاجتهاد. «وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» : بالهداية والتوفيق،أو بإكمال الدين، أو بفتح مكّة وهدم منار الجاهليّة. «وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاءِسْلَامَ دِيناً» من بين الأديان ، وهو الدين عند اللّه لا غير. [١] انتهى كلامه . ومعنى الآية بتفسير أهل البيت: اليوم أكملت لكم دينكم بولاية عليّ عليه السلام ، وأتممت عليكم نعمتي بإكمال الشرائع بإمامته، ورضيت لكم الإسلام ديناً بخلافته، كما أشار إليه بقوله: (فكانت وَلايتي كمال الدين) إلى قوله : (نَحَلَنيه) .قال الفيروزآبادي: «أنحله ماء: أعطاه، ومالاً : خصّه بشيء منه، كنحله فيهما». [٢] وقال: «منحه ، كمنعه وضربه: أعطاه». [٣] وهو قوله في سورة الأنعام: «حَتّى إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّه ِ» . قال البيضاوي :إلى حكمه وجزائه. «مَوْلاهُمُ» الذي يتولّى أمرهم. «الْحَقِّ» : العدل الذي لا يحكم إلّا بالحقّ . وقرى ء بالنصب على المدح. «أَلا لَهُ الْحُكْمُ» يومئذ لا حكم لغيره فيه. «وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ» [٤] يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة ، لا يشغله حساب عن حساب . [٥] إلى هاهنا كلام البيضاوي. وقيل: هذه الاُمور وإن كانت للّه تعالى ظاهراً ، لكنّها له عليه السلام باطناً، وهو سبحانه يكلها عليه، ويفوّضها إليه، وإنّما نسبها إلى ذاته المقدّسة؛ لأنّه الآمر، ولأنّ حكمه عليه السلام حكم اللّه تعالى، وكثيراً ما ينسب ما لوليّه إلى ذاته، كما مرّ نظيره في آخر كتاب التوحيد . [٦] وقال بعض الأعلام: قوله عليه السلام : (وأنزل اللّه تبارك وتعالى) إلى قوله: «وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ» يحتمل وجهين:الأوّل : أن يكون المراد إنزال الآية السابقة، فالمراد بقوله عليه السلام ، وهو قوله: إنّ المولى الذي
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٩٤ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٥٥ (نحل) .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٥١ (منح) .[٤] الأنعام (٦) : ٦١ و٦٢ .[٥] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤١٧.[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٢ .