البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٣
(فقالت: نحن موالي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ) .قيل: أي ملاك اُموره ومتولّيها بعده، وكلّ من ولّى أمره فهو مولاه ووليّه . أو ملاك اُمور الخلائق القائمون بها بعده، وبالجملة ادّعوا أنّ اُمور الاُمّة والتدبير والتصرّف فيها لهم . [١] (فخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى حجّة الوداع) . قال الجوهري: «التوديع عند الرحيل، والاسم: الوَداع ، بالفتح». [٢] (ثمّ صار إلى غدير خُمّ) بعد الفراغ من الحجّة. وغدير خمّ ـ بالضمّ وشدّ الميم ـ موضع على ثلاثة أميال من الجحفة بين الحرمين، أو «خُمّ» اسم غيضة هناك بها غدير ماء ، وفيها مسجد النبي صلى الله عليه و آله .(فأمر ، فاُصلح له شبه المنبر) . في بعض النسخ: «فاصطلح»، وكأنّه تصحيف .(ثمّ عَلاه) أي صعد فيه. (وأخذ بعضدي حتّى رُئي بَياض إبطَيه) .قال الفيروزآبادي: «العضد ، بالفتح وبالضمّ وبالكسر، وككتف وندس وعنق: ما بين المرفق إلى الكتف» . [٣] وقال: «الإبط: باطن المنكب ، وتكسر الباء، وقد يؤنّث» . [٤] (رافعاً صوتَه قائلاً في محفله) بكسر الفاء، أي مجتمعه.(من كنت مولاه فعليّ مولاه) . المراد بالمولى هنا : الأولى بالتصرّف في اُمور الدين والدنيا، وبالجملة هو السيّد المطاع ، الأولى بالنفس والمال ، كما سيجيء الإشارة إليه.(وأنزل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في ذلك اليوم) في سورة المائدة: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» . قال البيضاوي :يعني بالنصر والإظهار على الأديان كلّها، أو بالتنصيص على قواعد العقائد ، والتوقيف
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٠ .[٢] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٩٥ (ودع) .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١٤ (عضد) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٤٩ (أبط) .