البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٠
(وجعلني زُلفة للمؤمنين) .الزلفة بالضمّ: القرب والدنوّ ، أي جعلني سبباً ووسيلة لقرب المؤمنين؛ إذ حصل لهم بحبّه وولايته قرب منزلة عند ربّ العالمين. (وحِياض موت على الجبّارين) .في كثير من النسخ: «حياض» بالحاء المهملة. قال الفيروزآبادي: «الحوض معروف، الجمع: حياض وأحواض ، من حاضّ الماء : جمعه، وحَوضا : اتّخذه . وأنا اُحَوّض لك هذا الأمر، أي أدور حوله» . [١] وقيل: هاهنا كناية عن المعارك لورود الموت ، وكثرة أسبابه فيها، ومنه سمّي الحوض حوضاً؛ لأنّ الماء يسيل إليه ، ويجتمع فيه . وقرأه بعضهم «حيّاض» بتشديد الياء، وفسّر بالسيال .وفي نسخة بالخاء المعجمة ، من خاض الماء يَخوضه خَوضاً وخياضاً، أي دخله، ولعلّه أيضاً كناية عن الاشتغال بمحاربتهم ، وتهيئة أسباب موتهم وهلاكهم.قال الفيروزآبادي: «خاض الماء يخوضه خوضاً وخياضاً: دخله . والشراب: خلطه . والغمرات: اقتحمها، وبالسيف: حرّكه في المضروب» . [٢] وكلمة «على» للاستيلاء والاستعلاء. والجبّار: المتكبّر العاتي الذي لا يرى لأحد حقّاً عليه.والعظيم: القوي والشجاع ، والقتال في غير حقّ، أي جعلني موتاً على الجبّارين. ولعلّ إدراج لفظ الحياض للدلالة على سهولة ذلك.وقيل: المراد بالموت إمّا إزهاق النفس بالقتل، أو هلاكها بالمخالفة له عليه السلام ، والحمل على التقديرين للمبالغة . [٣]
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٢٩ (حوض) مع التلخيص .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٣٠ (خوض) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٤٥ و٢٤٦ .