البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٦
(وبيّن ذلك) أي وجوب اتّباعه وطاعته.(في غيره موضع من الكتاب العظيم) أي في مواضع عديدة منه. (فقال تبارك وتعالى) في سورة آل عمران (في التحريص على اتّباعه) .في بعض النسخ: «التحريض» بالضاد المعجمة. قال الجوهري: «التحريض على القتال: الحثّ عليه». [١] «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي» . قال البيضاوي :المحبّة : ميل النفس إلى الشيء ؛ لكمال اُدرك فيه ، بحيث يحملها على ما يقربها إليه ، والعبد إذا علم أنّ الكمال الحقيقي ليس إلّا للّه، وأنّ كلّ ما يراه كمالاً من نفسه أو غيره فهو من اللّه ، وللّه ، وإلى اللّه ، لم يكن حبّه إلّا للّه وفي اللّه، وذلك يقتضي إرادة طاعته ، والرغبة فيما يقرب به، ولذلك فسّرت المحبّة بإرادة الطاعة، وجعلت مستلزمه لاتّباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته . «يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» جواب للأمر، أي يرض عنكم، ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عمّا فرّط منكم ، فيقربكم في جوار قدسه ، عبّر عن ذلك بالمحبّة على طريق الاستعارة والمقابلة. [٢] انتهى.وقيل: المحبّة ميل القلب إلى ما يوافق ، واللّه تعالى منزّه عن أن يميل ويمال ، فمعنى محبّة العبد ربّه طاعته له، وهي إنّما تحصل باتّباعه صلى الله عليه و آله ، كما أشار إليه بقوله: (فاتّباعُه صلى الله عليه و آله مَحبّة اللّه) .ومعنى محبّة اللّه عبده رضاه عنه، وهو سبب لغفران ذنوبه ، وكمال فوزه بالسعادة العظمى ، وكمال نور إيمانه ، ووجوب الجنّة له . قال:ويمكن أن يقال: معنى محبّة العبد ربّه هو الميل إليه حقيقة، والذي يتنزّه اللّه سبحانه عنه إنّما هو الميل إليه في الحسّ ؛ لافتقاره بالجهة والمكان، وليست المحبّة الميل بالحسّ بل بالقلب، ولا يمتنع ميل القلب إليه وتعلّقه به، كما يتعلّق به المعرفة، ولما
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٧٠ (حرض) مع اختلاف يسير .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٧ و٢٨ (مع اختلاف يسير) .