البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٠
الكرام ، كما قال عزّ وجلّ : «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُؤْقِنِينَ» . [١] وقال صلى الله عليه و آله : «اتّقوا فراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور اللّه» . [٢] وقال بعض الأفاضل: إذا أراد الإنسان تصحيح ضميره عن النيّات الفاسدة والأخلاق الذميمة تبدو له العيوب الكبيرة العظيمة الكامنة في النفس ، والأخلاق الذميمة الجليلة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلات . [٣] وقال بعضهم: الضمائر [الاُمور] المستورة مطلقاً، وتصحيحها في يوم القيامة، وذلك «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» [٤] ، وعند ذلك يتميّز الصحيح من السقيم ، والحقّ من الباطل، ويظهر الفرق بينهما ظهوراً تامّاً لا يشتبه على أحد كلّ ما أعدّ له، وأمّا الدنيا دار كُمون قد يدلّس المدلسون ، ويدعون الحقّ ، ويذعن لهم القاصرون ـ قال : ـ ويمكن أن يراد به تصحيحها بالمحاسبة، وكونها سبباً لظهور الكبائر، والفرار منها ظاهر . [٥] (تصفية العمل أشدّ من العمل) أي من نفس العمل، وتصفيته جعله صافياً من النقص والمفسدات الداخلة والخارجة وتخليصه لوجه اللّه غير ملحوظ فيه غيره.قيل: حتّى الفوز بالثواب والنجاة من العقاب، وهذه مرتبة عليّة لا يرتقى عليها إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم. (وتخليص النيّة من الفَساد أشدّ على العاملين من طول الجهاد) أي المجاهدة مع الأعداء الظاهرة ، أو الطاعات والعبادات.والنيّة: القصد ، والوجه الذي فيه . يقال: نوى الشيء يَنويه نيّة، وقد تخفّف. وقيل: النيّة: القصد إلى إيقاع الفعل المأمور به شرعاً . [٦] وهذا وإن كان سهلاً في بادئ
[١] الأنعام (٦) : ٧٥ .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٢١٨ ، باب أنّ المتوسّمين الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه هم الأئمّة عليهم السلام ، ح ٣ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص١٣١ ، ح ١ ؛ علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١٧٣ ، ح ١ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٥٥ .[٤] الطارق (٨٦) : ٩ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٨ .[٦] راجع : مختلف الشيعة ، ج ٤ ، ص ٣٣٣ .