البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٦
السامعين، أو من لان كلامه ولم يغلظ فيه. [١] وعلى الثاني قيل: معناه: من أفصح في كلامه، وجعله بليغاً منتظماً متّسقاً فقد أظهر فخره؛ لأنّ لين الكلام وجودته دليل على فخر المكلّم. [٢] وفي كثير من النسخ: «لم يرع» بالعين المهملة ، ولعلّه من قولهم: رَعى أمره لا يُرعى رِعاية، إذا رعاه وحفظه. والمراد أنّ عدم رعاية أحد في الكلام والتكلّم بما يطابق الحقّ ويليق بالمقام سبب لإظهار الحقّ.ويحتمل كونه من الرَّوع بمعنى الفزع. يقال: راع، أي أفزع، كروّع، لازم متعدّ، وفلاناً: أعجبه، والشيء، يروع ويريع رواعاً بالضمّ: رجع، أي لم يخف في كلامه، ولم يخش أحداً إلّا اللّه، أو لم يتكلّم بكلام يوجب خوف أحد ظلماً، أو لم يقل قولاً يتعجّب الناس منه لاستبعاده أو استغرابه من مثل ذلك المتكلّم، أو لم يرجع في كلامه، يعني يكون تكلّمه مسبوقاً بالعلم والذكر والتأمّل والتثبّت، فيحينئذ إذا تكلّم لم يندم بكلامه، ولم يرجع عنه؛ لأنّ ذلك من صفة الجاهل المتسرّع.ونقل الصدوق رحمه الله في الفقيه بعض ألفاظ هذه الخطبة، وكذا في أماليه هكذا: «ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره» [٣] بالعين المهملة والهجر ، فيكون لم يدع من الرعاية بحذف المفعول، يعني من لم يحفظ لسانه، أو الأدب في كلامه، وعلى هذا يكون الفخر هاهنا تصحيف الهجر.وفي القاموس: «الهجر بالضمّ: القبيح من الكلام» . [٤] (من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة) .قال الفيروزآبادي: «الخير: ما يرغب فيه الكلّ كالعقل والعدل مثلاً، الجمع: خيور» . [٥] وقال: «الشرّ ويضمّ: نقيض الخير، الجمع: شرور». [٦]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٧ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٧ .[٣] الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٦ ، باب من ألفاظ رسول اللّه صلى الله عليه و آله الموجزة ... ، ح ٥٨٨٠ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٣٢٠ ،المجلس ٥٢ ، ح٨ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨ (هجر) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٥ (خير) مع اختلاف يسير .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٥٧ (شرر) .