البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٤
وبعض الشارحين ضبط باللام، و«تعلمها» بالتاء والياء، وقال: العورة كلّ ما يقبح ذكره ويذمّ به من العيوب الخلقيّة والخلقيّة والعمليّة، فإذا علمتها من أخيك فاسترها منه ؛ لما تعلمها أنت، أو لما يعلمها هو فيك .قال: ففي الأوّل تنبيه على أنّ من علم عيب نفسه ينبغي أن يشتغل عن عيب غيره. وفي الثاني على أنّه يعامل معك مثل معاملتك معه، فإن سترها يسترها، وإن أظهرها يظهرها، والإظهار مع ما فيه من المذلّة يوجب ثوران العداوة ، وانقطاع النظام والاُلفة ، وغير ذلك من المفاسد . [١] (اغتفر زَلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك) . اليوم بالتنوين، أو سقوطه بالإضافة.قال الجوهري: «استغفر اللّه لذنبه: فغفر له ذنبه مغفرة، واغتفر ذنبه، فهو غفور» . [٢] وقال في القاموس: «الزَّلّة: الصنيعة ، ويضمّ، والخطيئة والسَقطة، وزللت تزلّ، وزللت ـ كمللت ـ زَلَلاً محرّكة: زلقت في طين أو منطق، والاسم: الزلّة» . [٣] وقال: «ركبه ـ كسمعه ـ ركوباً ومركباً: علاه» . [٤] وقال: «الصديق كأمير: الحبيب، للواحد والجمع والمؤنّث، وهي بهاء». [٥] وقيل: لابدّ لكلّ شخص من صديق في الرخاء ؛ للاُنس بحضوره ، والاستلذاذ بصحبته، وفي الضرّاء للمعاونة والإمداد، فلو وقع منه زلّة عمداً أو خطأ ينبغي الإغماض عنه والاغتفار له، وإلّا فلا يجد صديقاً مرضيّاً من جميع الجهات . [٦] (من غضب على من لا يقدر على ضَرّه طال حُزنُه وعذّب نفسُه) . [٧] في القاموس: «الضَّرّ، ويضمّ: ضدّ النفع، أو بالفتح مصدر، وبالضمّ : اسم ضرّة، وبه،
[١] راجع: شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٣٦ .[٢] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧١ (غفر) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٨٩ و٣٩٠ (زلل) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥ (ركب) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٥٢ (صدق) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٤٦ .[٧] في الحاشية: «نفر عن الغضب عليه بذكر غايتين يتنفّر عنهما الطباع؛ لأنّ الغضب مع عدم القدرة على إمضائه يوجب طول الحزن والخوف وعذاب النفس، ومع ذلك قد ينتهض المغضوب عليه للانتقام ، وهو حزن وعذاب آخر. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٣٦ و٢٣٧ .