البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٦
الرزق إمّا بالخاصّيّة ، أو باعتبار أنّها جاذبة للقلوب إلى التعاون والتناصر. [١] (كم من عاكف على ذنبه في آخر أيّام عمره) . فيه تحذير عن الإقامة على الذنوب في جميع أوقات العمر، أي ينبغي لكلّ أحد أن يكون محترزاً عن الذنوب في كلّ وقت ؛ لاحتمال أن يكون زمان ارتكاب الذنب آخر عمره .و«كم» خبريّة اُريد منها الكثرة للإشعار بفساد أكثر الناس وغفلتهم. (ومن كساه الحياء ثوبه، خفي على الناس عيبه) ؛ لأنّ الحياء يمنع من صدور ما يعاب به، فخفاؤه باعتبار عدمه. أو المراد خفاء العيوب السابقة على الحياء.وقيل: الظاهر أنّ نسبة الثوب إلى الحياء مجاز عقلي . [٢] (وانحُ القصد من القول؛ فإنّ من تحرّى القصد خفّت عليه المُؤَن) .قال الجوهري: «النحو: القصد. يقال: نحوت نحوك، أي قصدت قصدك». [٣] وقال الفيروزآبادي: «القصد: استعانة الطريق ، والاعتماد ، وضدّ الإفراط كالاقتصاد ، والعدل» . [٤] وقال: «تحرّاه: تعمّده، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال» . [٥] وقال: «المؤونة: القوت». [٦] وقال الجوهري: المؤونة تُهمَز ولا تُهمَز، وهي فَعولة، قال الفرّاء: هي مَفعلة من الأون، وهي الخرج والعدل؛ لأنّه ثقل على الإنسان . وقال الخليل: لو كان مفعلة، لكان مَئينة مثل مَعيشة، وعند الأخفش يجوز أن تكون مَفعلة . [٧] انتهى.يعني: اقصد الوسط العدل من القول ، وجانب التعدّي والإفراط والتفريط ؛ ليخفّ عليك المُؤن؛ فإنّ من قال جوراً أو ادّعى أمراً باطلاً اشتدّ عليه الأمر لعدم إمكان إجرائه أو إثباته.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٢ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٢ .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٠٣ (نحو) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٧ (قصد) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٦ (حري) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٣، ص٢١٦ (مأن).[٧] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٩٨ (مأن) مع اختلاف يسير .