البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٤
وقال في اليائي: «نلته أنيله وأناله نَيلاً: أصبته، وأنلته إيّاه وأنلت له». [١] أقول: إن اُريد هنا المعنى الأوّل ، فالمستتر في «نال» للدهر، وإن اُريد المعنى الثاني فالمستتر فيه للموصول.وقال الجوهري: «السؤل: ما يسأله الإنسان، وقرئ : «أُوتِيتَ سُؤْلَكَ» [٢] بالهمز وبغير الهمز» . [٣] قيل: المراد أنّه يجب شكر المنعم سواء كان هو اللّه سبحانه أو غيره . [٤] وهو كما ترى.وقيل: هو كناية عن قلّة نيل السؤل في الدهر وندرته ؛ لأنّه غير مترقّبة باعتبار تضييقه على المؤمن، لا لتحقيره وإذلاله، بل لتعظيمه وإجلاله؛ كيلا يشغل بالدنيا عن الآخرة . [٥] وقيل: يمكن أن يراد به دهره عليه السلام وما يشابهه في الشدّة والصعوبة، ونسبة الإيجاب وأمثاله إلى الدهر مجاز شايع عند العرب، وإلّا فالفاعل هو اللّه تعالى. [٦] (وقلّ ما يُنصفك اللسان من [٧] نشر قبيح أو إحسان) . النَّصَفَة: الاسم من الإنصاف ، أو أنصف، أي عدل، يقال: أنصفه من نفسه.ولعلّ المراد أنّك إذا مدحت أمراً لا ينصفك اللسان ولا يعدل بك، بل يطري ويتجاوز عن حدّه، وإذا سخطت على أحد تذمّه أكثر ممّا هو فيه ، وأزيد ممّا يستحقّه، أو أنّه في مدح الناس وشكرهم يقصّر ويفرّط، وفي ذمّهم يتجاوز عن الحدّ ويُفرط.والحاصل أنّ قلّ ما يعدل بك اللسان، ويتّصف بالنصفة عند البيان في نشر القبيح والإحسان والمدح والذمّ، بل هو في الأكثر في حدّ التفريط والإفراط.وقيل : هذا في المعنى أمر بحفظه . [٨] (ومن ضاق خُلُقُه مَلّه أهله) .المَلالة: الضجر والسآمة ، وفعله من باب علم. يقال: ملّه وملّ منه .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٦٢ (نيل) .[٢] طه(٢٠) : ٣٦ .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٢٣ (سأل) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٥١ .[٥] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣١ .[٦] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣١ .[٧] في الحاشية عن بعض النسخ: «في».[٨] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣١ .