البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٢
والفقير متشاركان في التعب والحزن والهمّ والاضطراب . [١] (والبخل جِلباب المسكنة) .قال في القاموس: «البخل والبُخول ـ بضمّهما ، وكجبل ونجم وعنق ـ ضدّ الكرم» . [٢] وقال: «الجلباب كسرداب وسنمّار : القميص ، وثوب واسع للمرأة دون الملحفة، أو ما تغطّى به ثيابها من فوق كالمِلحَفة، أو هو الخِمار». [٣] والمسكنة مَفعلة من الاستكانة، وهي الخضوع والمذلّة.والمراد أنّ البُخل يلبس البخيل الفقرَ والمذلّة . وقيل: لعلّ الإضافة من قبيل لجين الماء ، والوجه هو الإحاطة والشمول، والمراد أنّ البخل الحاجز للبخيل عن الإنفاق على نفسه وعياله وعلى أهل الحاجة مسكنة محيطة به في الدنيا والآخرة، كما روي عنه عليه السلام : «عجب للبخيل استعجل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إيّاه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء». [٤] (والمودّة قرابة مُستفادة) [٥] .القرابة بالفتح: قرب النسب، وقد يطلق على القريب كالقُرابة ـ بالضمّ ـ يعني مودّة الناس والتقرّب إليهم [٦] قرابة مكتسبة بهذه المودّة، وتصير منشأ لصيرورتهم كالأقارب يُعينونه وينصرونه ويدفعون عنه ويؤنسونه .(ووَصول مُعدم خير من جاف مُكثر) . في بعض النسخ: «مقلّ» بدل «معدم» .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٠ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣٣ (بخل) .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٧ (جلب) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٠ . وانظر الخبر في: نهج البلاغة ، ص ٤٩١ ، الحكمة ١٢٦ مع اختلاف يسير .[٥] في الحاشية: «ومن ثمّ قال عليه السلام : التودّد نصف العقل؛ لأنّ العقل نصفان: نصف عقل المعاد، ونصف عقل المعاش، والتودّد منه. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٣٠ . وانظر : الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤١٦ ، ح ٥٩٠٤ ؛ تحف العقول ، ص ٢٢١ ؛ كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ٢٠٧ .[٦] كذا قرأناه .