البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٠
«أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ» إلى قوله: «إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» . [١] ففيه تعريض على أهل النفاق والشقاق ، وتنفير عن الشكّ والارتياب، وترغيب على لزوم الإخلاص وتطهير القلب عن التردّد والاضطراب.وقيل: هذا الكلام بيان لما قبله، وما قبله لما قبله، يعني لابدّ من مضيّ أيّام ومهلة حتّى توضح السرائر وتعلم الجواهر. [٢] وقيل: هذا تمثيل متضمّن لتشبيه زهرات الدنيا وزينتها وأسبابها الطالعة من مطالعها في سرعة زوالها، وعدم الانتفاع بها، واستعقابها ظلمة شديدة بالبرق الخاطف بالنسبة إلى من يخوض في الليل المظلم، والغرض منه التنفير عنها وعن الركون إليها، وصرف الفكر في تحصيلها ، والحثّ على الآخرة والأعمال الصالحة. [٣] وقال بعض الأعلام: لعلّ المراد أنّه لا ينفعك ما يقرع سمعك من العلوم النادرة كالبرق الخاطف، بل ينبغيأن تواظب على سماع المواعظ، وتستضي?دائماً بأنوار الحكم لتخرجك من ظلم الجهالات. قال: ويحتمل أن يكون المراد: لا ينفع سماع العلم مع الانغماس في ظلمة المعاصي والذنوب . [٤] (ومن عُرف بالحكمة لحظته العيونُ بالوقار والهَيبة) [٥] .قال في القاموس: «لحظه ـ كمنعه ـ وإليه لَحظاً: نظر بمؤخّر عينيه، وهو أشدّ التفاتاً من الشزر» . [٦] وفيه: «الوقار كسحاب: الرزانة». [٧]
[١] البقرة(٢) : ١٩ و٢٠ .[٢] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٠ و٣١ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٩ .[٤] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٥٠ .[٥] في الحاشية : «يعني المعروف بالحكمة النظريّة والعمليّة، وهي العلم بالقوانين الشرعيّة والعمل بها ، نظرت إليه العيون بالوقار والهيبة منه ؛ لعظمته وهيبته. وفيه ترغيب في تحصيل الحكمة لما فيها من المنافع الدنيويّة ، وأمّا المنافع الاُخرويّة فظاهرة. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٣٠ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٩٨ (لحظ) .[٧] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٦ (وقر) .