البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٦
آيات كثيرة منها قوله: «الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» [١] الآية. ثمّ إنّهم قالوا: وجب الرجوع إلى المرشد، وقد صرّح به الغزاالي في الكتاب المذكور، فإن أرادوا بالمرشد النبيّ ، أو من أخذ الإرشاد منه، فنعم الوفاق ، مع أنّه لا حاجة إلى توسّط النبيّ ، وإن أرادوا غيره فقد ضلّوا وأضلّوا . [٢] (والتدبّر قبل العمل؛ فإنّه يُؤمنك من الندم) أي يجب أن يكون التدبّر قبل الشروع في العمل، ليؤمن من الندم بعده. وهذه كلمة جامعة للنصائح كلّها ؛ إذ العمل شامل للأقوال والأفعال والعقائد مطلقاً، والندامة أعمّ من أسف الدنيا والآخرة.ونعم ما قيل: المدبّر قبل العمل بسبب ملاحظة ما يترتّب عليه لا يأتي بما يضرّه وما يورث الندامة في الدارين، ويحبس كلّ عضو على ما هو المطلوب منه، ولا يتحقّق ذلك إلّا برعاية قانون الشرع وآدابه. [٣] (ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواضع الخطأ) . في بعض النسخ: «مواقع الخطأ» . قال الجوهري : «الخطأ : نقيض الصواب، وقد يمدّ» . [٤] ولعلّ المراد بالآراء الظنون الحاصلة من الاجتهاد والقياس والأحكام العقليّة والشرعيّة، وبوجوهها جهات الاختلاف فيها وتضادّها وتناقضها بالنظر إلى الأشخاص، بل بالنظر إلى شخص واحد؛ فإنّ من استقبل وتصفّح أحوال الناس في الظنون الاجتهاديّة والقياسيّة، قلّ ما يجد اثنين منهم متّفقين على رأي واحد، بل يجد واحداً منهم كثيراً ما يناقض نفسه.فعلم من هذا الاختلاف والتناقض أنّ ابتناء أحكام الدين على الرأي والقياس من غير رجوع إلى القوانين المستنبطة من أصحاب الوحي ومن يحذو حذوهم باطل، بل ارتكابه كفر وضلال.والحاصل أنّ نفس اختلاف آراء العقلاء في أمر واحد وعدم اتّفاقهم عليه دليل واضح
[١] آل عمران(٣) : ١٩١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٧ و٢٢٨ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٨ .[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٧ (خطأ) .