البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٤
وقال: «الهوى بالقصر: العشق ، يكون في الخير والشرّ، وإرادة النفس» [١] انتهى.ويطلق الهوى في العرف على ميل النفس الأمّارة بالسوء التابعة للقوى الشهويّة والغضبيّة إلى مقتضى طباعها من اللذّات الدنيويّة إلى حدّ الخروج عن الحدود الشرعيّة، وهو أشدّ جاذب للإنسان عن قصد الحقّ، وأقوى ساد له عن سلوك سبيله.(والعقول تزجر وتَنهى) أي عن خواطر الهوى، أو مطلقاً . والواو للحال، أو للاستئناف. والزجر: المنع والنهي . (وفي التجارب علم مُستأنف) أي جديد؛ لأنّ العلوم أكثرها يتجدّد بالتجارب وتكرّر المشاهدة. يقال: جرّبه تجربة، أي اختبره، ورجل مجرّب: عارف بالاُمور.وبعض المحقّقين عرّف التجربة بأنّها عبارة عن حكم العقل بأمر على أمر بواسطة مشاهدات متكرّرة معدّة لليقين بسبب انضمام قياس خفيّ إليها، وهو أنّه لو كان هذا اتّفاقيّاً لما كان دائماً ولا أكثريّاً، وهي مركّبة من مقتضى الحسّ والعقل واجتماعهما، وبهما يكمل العقل، ولذلك ورد في الخبر : «إنّ التجارب لقاح العقول» [٢] . وممّا علم به عدم اعتبار الدنيا وزهراتها وعدم وفائها لأهلها . [٣] (والاعتبار يَقود إلى الرَّشاد) . في القاموس: «رشد ـ كنصر وفرح ـ رُشداً ورَشَداً ورشاداً: اهتدى» [٤] أي إبصار أوضاع الدنيا، والاعتبار بأحوالها الحاضرة والماضية، وبما ورد على الناس بسبب مخالفة الدين وأهله، وجعلها مادّة للتفكّر يقود إلى الاهتداء ورفض الدنيا ولزوم الأعمال الصالحة للآخرة.(وكفاك أدباً لنفسك ما تَكرهه لغيرك) [٥] .في نهج البلاغة: «اجتناب ما تكرهه» [٦] . ولعلّه هو المراد هنا، أو المعنى : كفاك مؤدّباً
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠٤ (هوي) .[٢] لم على الخبر في موضع .[٣] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٦ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٤ (رشد) .[٥] في الحاشية: «روي أنّ من حقوق المؤمن أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، وهذا من أعظم الآداب الشرعيّة، بل لا يتمّ إلّا به . صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٢٧ . وانظر : الكافي ، ج ٢ ، ص ١٦٩ ، باب حقّ المؤمن على أخيه و ... ، ح ٢ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٢٥ ، باب الحقوق ، ح ٣٢١٤ ؛ تحف العقول ، ص ٧٣ .[٦] نهج البلاغة ، ص ٥٤٨ ، الحكمة ٤١٢ .