البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٨
(ومن أكثر من شيء عُرف به) . في بعض النسخ: «في شيء».وفيه ترغيب بإكثار الخير ليعرف به، ويعدّ من أهله. (ومن كثر مزاحه استُخفّ به) .في القاموس: «مَزح ـ كمنع ـ مَزحاً ومُزاحة ومَزاحاً بضمّهما: دعب . ومازحه ممازحة ومِزاحاً بالكسر» . [١] قيل: إكثار المزاح والمطايبة في الأمر الجائز مذموم ؛ لما ذكر من الاستخفاف والاستهزاء في السخريّة، وأمّا أصل المزاح فليس بمنهيّ عنه مع الأصدقاء والأحبّاء، ومزاحه عليه السلام ومزاح رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم مشهوران، حتّى قال: يا رسول اللّه، إنّك تداعبنا؟ قال: «إنّي أمزح ، ولا أقول إلّا حقّاً» . [٢] ولذلك قال العلماء : المنهيّ عنه من المزاح ما يسقط المهابة والوقار، ودلّ على قلّة العقل وخفّته . وأمّا الذي سلم من هذا فهو الذي كان النبي صلى الله عليه و آله يفعله، وكذلك الوصي على الندرة لمصلحة ، وتطيب نفس المخاطب ومؤانسته. [٣] (ومن كثر ضِحكه ذهبت هَيبته) . إكثار الضحك مذموم ؛ لما ذكر من ذهاب المهابة والتوقير في القلوب، وأمّا أصله فلا، لكن بشرط أن لا يبلغ حدّ القهقهة؛ لما رواه المصنّف في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال: «القهقهة من الشيطان» . [٤] وروي: «أنّ النبي صلى الله عليه و آله إن ضحك لم يَعْلُ صوتُه [٥] »؛ لغلبة ذكر الموت وما بعده، وكان أكثر ضحكه التبسّم . [٦]
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤٩ (مزح) .[٢] الكامل لابن عدي ، ج ٢ ، ص ٣٤٤ ، ح ٤٧٦ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ١ ، ص ٥٢٠ ، ح ١٩٤٢ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٦ ، ص ٣٣٠ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٣ و٢٢٤ .[٤] الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٤ ، باب الدعابة والضحك ، ح ١٠ . وعنه في وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١١٤ ، باب كراهة القهقهة و ... ، ح ١٥٧٩٨ .[٥] نهج البلاغة ، ص ٣٠٣ ، الخطبة ١٩٣ ؛ التمحيص ، ص ٧٢ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٤٧٧ .[٦] راجع : بحارالأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٣٤٠ .