البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٧
(ومن جاد ساد) أي جلّ قدره عند الناس، وصار سيّدهم ومتولّياً لاُمورهم ومرجعهم ومقتداهم.(ومن كثر ماله رأس) إمّا بهمز العين من الرئاسة . يقال: رأس القوم ـ كمنع ـ رئاسة، أي صار رئيساً، أي سيّداً عزيزاً، فيكون إخباراً عن الواقع، لا ترغيباً على إكثار المال.أو من الرَوس أو الرَيس. يقال: راس رَوساً، مثل قال قولاً، أي مشى متبخترا ، والسَّيل الغُثاء : احتمله، وفلان : أكل كثيراً . وراس يَريس رَيساً وريساناً: مشى متبخترا ، والشيء رَيساً: ضبطه وغلبه، والقوم:اعتلى عليهم. فعلى بعض الاحتمالات يكون إخباراً عن الواقع كالأوّل، وعلى بعضها يكون تنفيراً عن إكثار المال بذكر بعض خصاله المذمومة التابعة له.(ومن كثر حلمه نَبُل) . النُّبل بالضمّ: الذكاء والنجابة، نَبُل ـ ككرم ـ نَبالة ونُبلاً . فيه ترغيب في الحلم بذكربعض منافعه. (ومن أفكر في ذات اللّه تَزَندق) أي من نظر في كنه ذاته تعالى بالتحديد، أو في صفاتهبما لا يليق كالتوصيف والتشبيه والتجزئة والمقدار وأمثالها، [١] فقد صار زنديقاً منكراً لربوبيّته تعالى.ويطلق الزنديق على الثنوي، وعلى المنكر للصانع، وعلى كلّ كافر. قال الفيروزآبادي: «الفِكر بالكسر ويفتح: إعمال النظر في الشيء ، فكر فيه وفكّر وأفكر وتفكّر بمعنى» . [٢] وقال:الزنديق بالكسر : من الثنويّة، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن باللّه وبالربوبيّة، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، أو هو معرّب «زن دين»، أي دين المرأة، وقد تزندق، والاسم: الزَّندقة . [٣]
[١] في الحاشية: «كالتجسيم ، والغاية ، والنهاية ، وأين هو ، وكيف هو ، ومتى هو ، فقد أنكر ربوبيّته ، وصار كافراً باللّه العظيم. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٢٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١ (فكر) مع التلخيص .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ (زندق) مع اختلاف يسير .