البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٦
قال في القاموس: «الشبع ، بالفتح وكعنب: ضدّ الجوع . والشِّبع ، بالكسر وكعنب: اسم ما أشبعك» . [١] وقال:الكِظّة بالكسر: البِطنة، وشيء يعتري الإنسان من امتلاء الطعام . كَظّه الطعام: ملأه حتّى لا يطيق النفس، وكظّه الأمر كِظاظاً وكَظاظة: بهظه ، وكربه ، وجهده. [٢] وقال: «البِطنة بالكسر: البَطَر والأشر والكظّة» . [٣] (فكلّ تقصير به مُضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد) .الضمير المجرور في الموضعين راجع إلى القلب، وهذا إشارة إلى كيفيّة تخلّصه من تلك الأضداد وأمثالها . وبيانه أنّه ينبغي أن يكون بين هذا وذاك، وهو الصراط المستقيم كما مرّ.وقيل: يحصل له باعتدال القوى العقليّة والشهويّة والغضبيّة ملكة الحكمة والعفّة والشجاعة، وحصلت باشتباك هذه الاُمور ملكة العدالة، ويتأيّد شرفه الذاتي بهذه الكمالات الشريفة، وتمّت خلافته في عالم الأبدان، وينقاد له جميع القوى والحواسّ حتّى ينتهي سيره إلى منزل السعادة الأبديّة. [٤] (أيّها الناس [إنّه] من قلّ ذلّ) . القلّة بالكسر: ضدّ الكسرة، وقلّ الشيء، إذا لم يكثر، ورجل قُلّ بالضمّ: فرد لا أحد له، يعني من قلّ ولم يكن له أنصار وأعوان ذلّ وهان عند الناس.وفيه ترغيب وحثّ على اتّخاذهم بالإحسان وحسن المعاشرة لئلاّ يتنفّروا عنه . أو من قلّ عطاؤه أو في الجود والإحسان ذلّ .أو من قلّ في كلّ ما هو كمال في الدين أو الدنيا ذلّ . أو من قلّ ماله فيكون إخباراً عن الواقع .وصحّحه بعض العلماء بالفاء؛ [٥] قال الجوهري: «فلّه فانفلّ، أي كسره فانكسر» . [٦]
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٣ (شبع) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٩٨ (كظظ) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٠٢ (بطن) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٢ و٢٢٣ .[٥] كما ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٠ .[٦] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٩٣ (فلل) .