البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٤
عن أمر الآخرة، وأمّا خوفه من عقاب اللّه والحذر من موجباته، فهو كماله وقوّته.وقيل: معنى قوله: «شغله الحذر» : شغله شدّة الخوف عن العمل لرفع ما يخاف منه، فينجرّ إلى اليأس، أو المراد شغله عن الحذر. [١] انتهى ؛ فتأمّل.وفي تحف العقول: «شغله الحزن». [٢] (وإن اتّسع له الأمن) في النفس والمال والجاه (استلبته الغرّة) [٣] بتقديم المعجمة، أي الاغترار والغفلة ؛ يقال: اغترّ، أي غفل . واغترّ بالشيء، أي خُدع به، والاسم: الغِرّة بالكسر.والاستلاب: الاختلاس، يعني أوقعته الغرّة الشيطانيّة في موارد الشهوة النفسانيّة، والانخداع بلذّات الدنيا. (وفي نسخة: «أخذته العزّة») بتقديم المهملة، أي الغلبة والقوّة والتكبّر .قال في القاموس: «عزّه كمدّه: غلبه في المعازّة ، والاسم: العزّة بالكسر» . [٤] وفيه إيماء إلى قوله تعالى: «أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْاءِثْمِ» [٥] ؛ قال البيضاوي : «أي حملته الأنفة وحميّة الجاهليّة على الإثم الذي يؤمر بإتقانه لجاجا ، من قولك: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، وألزمته إيّاه ». [٦] (وإن جُدّدت له نعمة أخذته العزّة) . في بعض النسخ بتقديم المهملة على المعجمة، وفي بعضها بالعكس، وعلى الأوّل المراد العزّة في نفسه، وهي العُجب، أو على الغير وهي الكبر.(وإن أفاد مالاً) . يقال : أفاده، أي استفاده ، أو أعطاه ضدّ، والمراد هنا الأوّل.(أطغاه الغِنى) . قال الجوهري: «طغا يطغى ويطغو طغياناً، أي جاوز الحدّ، وكلّ مجاوز حدّه في العصيان طاغ . وأطغاه المال، أي جعلوا طاغياً» . [٧]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٧ .[٢] تحف العقول ، ص ٩٥ .[٣] هكذا في النسخة وشرح المازندراني ومرآة العقول . وفي كلتا الطبعتين والوافي : «العزّة» بتقديم العين المهملة .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٨٢ (عزز) .[٥] البقرة(٢) : ٢٠٦ .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٤٩١ .[٧] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤١٢ (طغا) .