البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٢
فعلى الأوّل فالرجاء هو القدر الباطل منه، وعلى الثاني المراد الوسط الممدوح، والثاني هنا أظهر. [١] أقول : هذا الكلام واف في إيضاح المرام بحيث لا مزيد عليه، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من شرح كلامه عليه السلام . (وإن هاج به الطمعُ) في الدنيا، وحرّكه إلى الرغبة فيها (أهلكه الحرص) عليها.قيل: الحرص أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك. [٢] وقيل: هو عدم الرضا بالواصل ، وصرف العمر في تحصيل غير الحاصل. [٣] وأقول: قد يطلق الحرص على ما هو من فعل الجوارح، وعُرّف بأنّه تكلّف لمشاقّ الاُمور في طلب الرزق ونحوه من اُمور الدنيا لعدم الاعتماد على وكيل، وهو بهذا المعنى ضدّ التوكّل . وقد يطلق على ما هو من فعل القلب، وعُرّف بأنّه الهمّ والحزن على فوت الزائد، وعلى هذا يكون ضدّ القنوع، أي الرضا بالقسم.(وإن مَلَكه اليأس) أي القنوط وقطع الأمل من الدنيا. (قتله الأسف) هو بالتحريك: أشدّ الحزن.(وإن عَرض له الغضب اشتدّ به الغيظ) . الغضب بالتحريك: ضدّ الرضا، ويطلق على ضدّ الرحمة، ويعرّف حينئذٍ بأنّه الميل إلى إيصال الأذى ، وفيه مسامحة.والتحقيق أنّه حالة في النفس مقتضية لذلك الميل. وقد يعرّف بأنّه الحركة نحو الانتقام.والغيظ: الغضب، أو أشدّه، أو سَورته وأوّله. وقيل: هو ثمرة الغضب يحصل من احتقانه وغليان النفس منه، وسبب قريب لجريان أحكامه. [٤] (وإن اُسعد بالرضى) أي اُعين به.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٥ و٤٦ .[٢] اُنظر: لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٣ (جشع) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢١ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢١ .