البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٨
ثمّ قال بعض الأعلام في شرح هذا الكلام:أي ينبغي تحمّل الموت [والمنيّة] قبل أن تنتهي الحال إلى الدنيّة، كما إذا أرادك العدوّ، فتترك الجهاد، وتصير أسيراً له، فالجهاد والموت قبله أفضل من تركه إلى أن يرد عليك الدنيّة . [١] ويقرب منه ما قيل: يعني احتمال الموت قبل احتمال ما يعيبك، وخير منه. [٢] وقيل: المراد أنّ المنيّة متقدّم وخير من الدنيّة ، فالمراد بالقبليّة القبليّة بالشرف، وفيه بعد.ويؤيّد أحد المعنيين ما في نسخ نهج البلاغة: «المنيّة ولا الدنيّة» [٣] كما يقولون: النار ولا العار . [٤] وقيل: المراد أنّ المنيّة ينبغي أن تكون قبل الموت الاضطراري الذي هو الدنيّة ؛ لقوله عليه السلام : «موتوا قبل أن تموتوا» [٥] . أو قرأ بعضهم: «المُنية» بضمّ الميم وتخفيف الياء بمعنى الاُمنيّة،أي ينبغي أن تكون المُنى قبل العجز عن تحصيلها، والأظهر المعنى الأوّل [٦] ، واللّه أعلم.(والتجلّد قبل التبلّد) . قال الفيروزآبادي: «الجَلَد محرّكة: الشدّة والقوّة، وهو جَلْد ، وجَلُد ـ ككرم ـ جَلادة، وتجلّد : تكلّفه» . [٧] وقال:التبلّد: ضدّ التجلّد، بلد ـ ككرم وفرح ـ فهو بَليد وأبلد : التصفيق ، والتحيّر ، والتلهّف ، والسقوط إلى الأرض ، والتسلّط على بلد الغير ، والنزول ببلد ما به أحد، وتقليب الكفّين . [٨] أقول: يمكن هنا إرادة كلّ من تلك المعاني، وحاصل الجميع أنّ التجلّد في الاُمور المطلوبة عقلاً ونقلاً، دينيّة أو دنيويّة، أينبغي أن يكون قبل العجز والمغلوبيّة والتحيّر فيها .(والحساب قبل العقاب) أي محاسبة النفس ومراقبتها في الدنيا ينبغي أن تكون قبل حلول
[١] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١٩ .[٣] نهج البلاغة ، ص ٥٤٦ ، الحكمة ٣٩٦ .[٤] نقله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٥ .[٥] راجع : بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٣١٧ ؛ وج ٦٩ ، ص ٥٧ .[٦] نقله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٥ .[٧] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨٣ (جلد) مع التلخيص .[٨] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٧٩ (بلد) .