البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٦
والقعود كناية عن تركهما، ويدلّ عليه صريح كثير من الأخبار. [١] أو المراد من لم يُعطه الناس مع قعوده عن السؤال وعدم تعرّضه له لم يعطوه أيضاً إذا سألهم وقام للسؤال عندهم. الثاني : كونها على صيغة المعلوم، والمراد: من لم يُعط في حال قعوده ، لم يعطوا أيضاً في حال قيامه، وبالعكس ؛ لاشتراك الحالين في علّة المنع ، وهي البخل.ويحتمل كون قاعداً مفعولاً للإعطاء، وقائماً مفعولاً للمنع، والمعنى: من لم يعط غير سائل ، أي الذي قعد عن السؤال ، منع ولم يُعط أيضاً سائلاً قائما بين يديه ، أو متعرّضاً له، ففيهما تنفير عن سؤال البخيل.الثالث : كون الأوّل على صيغة المعلوم، والثاني على المجهول، والمراد من لم يعط أهل السؤال والمحتاجين حال كونه قاعداً ، وهم قيام بين يديه يسألونه ، يبتلى بأن يحتاج إلى السؤال عن غيره، فيقوم بين يديه، ويسأله، ولا يعطيه . [٢] وفيه احتمال آخر، وهو أن يكون «قاعداً» مفعولاً للإعطاء، و«قائماً» حالاً عن المستتر في «منع»، أي من لم يعط قاعداً زمناً محتاجاً ، أو غير سائل ، ابتلي بسؤال الناس والقيام بين أيديهم مع الحرمان.الرابع : عكس الثالث، وحاصل المعنى حينئذ: من لم تعطه في حال قعوده وعجزه عن نيل مقصوده ، منعك في حال تمكّنه واقتداره.(ومن يَغلب بالجور) على غيره (يُغلب) من ذلك الغير ، أو من غيره ؛ إمّا في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما معاً، وإن اُمهل برهة من الزمان فلحكمة أو للاستدراج.(ومن عاند الحقّ لزمه الوَهن) . قال اللّه عزّ وجلّ: «مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» . [٣] وقال في وصف المنافقين: «يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ» . [٤]
[١] مال إليه الشارح الشهير لنهج البلاغة ابن أبي الحديد في شرحه ، ج ١٩ ، ص ٣٦٣ .[٢] قال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٤ : «وهو عندي أظهر الوجوه» .[٣] العنكبوت (٢٩) : ٤١ .[٤] المنافقون(٦٣) : ٤ .