البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٠
(ولا ورع كالكفّ عن [١] المحارم) .في القاموس: «ورع ، كورث: كفّ». [٢] وفي الصحاح: «الورع بكسر الراء: الرجل التقي، وقد ورع يرع ـ بالكسر فيهما ـ وَرَعاً وَرِعة». [٣] وقيل: هذا الكلام بيان أنّ الورع عن المحارم مقدّم على الورع عن الشبهات والمكروهات ؛ فإنّ أكثر الناس يتنزّهون عن كثير من المكروهات لإظهار الورع، ولا يبالون بارتكاب أكثر المحرّمات . [٤] وقيل: الورع عبارة عن لزوم الأعمال الجميلة المفيدة في الآخرة، والغفلة معه عن الاُمور الدنيويّة، والمصالح المتعلّقة بجزئيّاتها ليست بضارّة، بل ربّما كان سبباً للنجاة من عذاب الآخرة، وهي متكثّرة أفضلها الكفّ عن محارم اللّه خوفاً من اللّه . [٥] (ولا حلم كالصبر والصَّمت) . الحلم بالكسر: الأناة ، وفعله ككرم.وفي بعض النسخ: «ولا حكم»، وهو بالضمّ الحكمة من العلم . ولما كان الحلم ـ وهو ملكة العفو والصفح عن الآثام، والتجاوز عن الانتقام ـ لا يحصل إلّا بالصبر على المكاره والشدائد والسكوت في مقام البطش من المقابح والمفاسد، عدّهما أفضل منه؛ لأنّ الأصل أفضل من الفرع .وقيل: إنّما أورد عليه السلام هذه النصائح في صورة الإخبار ؛ للاهتمام بشأنها . [٦] (أيّها الناس، في الإنسان عشر خصال يُظهرها لسانه) .«لسانه» فاعل ليظهر، أو مبتدأ وخبره «شاهد»، فعلى الأوّل المبتدأ محذوف، وعلى الثاني فاعل «يظهر» ضمير راجع إلى الإنسان. وعلى التقديرين المقصود أنّ هذه الخصال العشر كلّها تصدر عن اللسان.
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «من».[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٩٣ (ورع) .[٣] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٩٦ (ورع) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٢ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١٦ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١٦ .