البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٦
عيوب نفسه فيحزنه ذلك، أو ليشتغل بدفعها فلا يتوجّه إلى عيوب غيره، أو لأنّه يظهر عليه من عيوب نفسه ما هو أشنع ممّا يرى في غيره، فلا يستعظم عيب غيره، ولا يعيبه عليه.(ومن رضي برزق اللّه لم يأسف على ما في يد غيره) أي من رضي بقسمته من رزق اللّه لا يتوقّع الزائد عليه ممّا في يد غيره، فلا يحزن بفواته.وفي القاموس: «الأسف محرّكة: أشدّ الحزن، أسف ـ كفرح ـ وعليه: غضب». [١] (ومن سَلّ سيف البغي قُتل به) .السلّ: انتزاع الشيء وإخراجه في رفق، وفعله كمدّ. والبغي: الظلم. [٢] (ومن نسي زَلله استعظم زَلل غيره) . في القاموس: «زللت تزلّ وزللتَ ـ كمللتَ ـ زلاًّ وزليلاً ومزلّة ـ بكسر الزاي ـ وزلولاً وزَلَلاً محرّكة: زلقت في طين أو منطق، وأزلّه غيره واستزلّه» . [٣] (ومن اُعجب برأيه ضلّ) . قال الجوهري: «أعجبني هذا الشيء لحسنه، وقد اُعجب فلان بنفسه، فهو مُعجَب برأيه وبنفسه، والاسم: العُجب بالضمّ» . [٤] وقال الفيروزآبادي: «العُجب: بالضمّ: الزَّهو والكبر، وأعجبه: حمله على العَجَب منه، واُعجب به : عجب وسُرّ» . [٥] وقال: «الرأي: الاعتقاد» [٦] انتهى. أي من سرّ باعتقاده وعقله من [جهة] كمال اكتسبه في ظنّه ، ضلّ عن طريق الحقّ ، ولم يهتد به .(ومن استغنى بعقله زلّ) عن مطلوبه في اُمور دينه ودنياه، بل لابدّ في الأوّل من المشورة مع الأصدقاء العقلاء الاُمناء، وفي الثاني من الرجوع إلى قانون صاحب الشريعة الغرّاء.
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١١٧ (أسف) .[٢] قال المازندراني رحمه الله : «يحتمل الظاهر، والإضافة للملابسة ، ويحتمل أن يشبه البغي بالسيف ، وإضافته إليه للبيان» .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٨٩ (زلل) . وفي شرح المازندراني : «لأنّ استعظام زلل الغير وانحرافه عن سبيل الحقّ إنّما هو لعظمة قبحه وقبح المخالفة ، ولا يرتكب ذلك إلّا من نسي زلل نفسه ، وإلّا لاشتغل بإصلاحها تحرّزا من القبيح ، وخوفا من اللؤم ، وحياء من اللّه » .[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٧ (عجب) .[٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠١ (عجب) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣١ (رأي) .